

*يقول المعترض................
(( يدّعي أن المسيح بدون خطية لأنه وُلد من العذراء
مريم، فالكتاب يقول عن مريم "روح الله يحل عليكِ وقوة العليّ تظلّلُكِ".
س والسؤال: أنت تؤمن
بأن كل من وُلد من ذرية آدم كان خاطئا لأنه ورث الخطية، وبالتالي كانت مريم أيضا
حسب مفهومك مولودة بالخطية، وبالتالي فإن من يولد منها لا بد أيضا أن يكون مولودا
بالخطية.
س فهل إذا حلت عليها
روح الله وظللتها قوة العليّ تصبح طاهرة ويمكن أن تلد إنسانا طاهرا؟
س إن قلت لا، يكون
المسيح مولودا بالخطية ولا يصلح للفداء لأنه ليس طاهرا، ولا أظنك تقول بهذا.
وإن قلت نعم، فإنك تنسف
مبدأ الفداء والتجسد المزعوم، لأنه كان من الممكن أن تحل روح الله على آدم وتظلله
قوة العليّ، وتنتهي المشكلة حيث بدأت.)) انتهى
*للــــــرد
نقــول.................
(أولاً) نقول نعم فالسيدة العذراء مثلها مثل أي امرأة
أخرى، قد ورثت الخطية الجدية، وولدت بها أيضاً، ونقول
أيضاً أن من يولد منها بالطريقة التي نولد بها نحن، من
زرع بشر يكون مولوداً منها بالخطية الجدية ويحتاج إلى فداء مثله مثل أمه التي
ولدته، وسائر بني البشر.
(ثانياً) أما بالنسبة لاختيار
الله لعذراء لم يمسسها بشر من قبل، لكي تحبل بالسيد
المسيح، فقد تم هذا الأمر (ليدل الله بذلك على ثلاثة أمور ولا يدعو مجالاً للشك
فيهما وهما:
(1) إن السيد
المسيح المولود منها هو (نسل المرأة) الذي وعد به الله
أبوينا، أي بدون زرع رجل. وهو الأمر الذي تنبأ عنه اشعياء
النبي قائلاً "وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ
آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً
وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ» (اش 7 : 14)
(2) على لاهوت
السيد المسيح الذي سكن أحشاءها، وخرج منها وهى عذراء كما هي.
(3) على عدم
وراثة السيد المسيح للخطية الجدية، ذلك لأنه ولد من عذراء بدون زرع بشر، وبحلول
روح الله عيها كما سنشرح فيما بعد.
*ويقول البابا أثناسيوس الرسولى..........
"
فإنه وهو نازل إلينا، صّور لنفسه جسداً من عذراء، لكي يقدم للجميع برهاناً على
لاهوته، باعتبار أن من صور هذا الجسد هو أيضاً مصور سائر الأشياء، لأنه من ذا الذي
يرى جسداً يخرج من عذراء وحدها بدون رجل، ولا يدرك أن من ظهر فيه لابد أن يكون
صانع ورب باقي الأجساد أيضاً "
(ثالثاً) أما بالنسبة لقول المعترض:
(( فهل إذا حلت عليها روح
الله وظللتها قوة العليّ تصبح طاهرة ويمكن أن تلد إنسانا طاهرا؟ إن قلت لا، يكون
المسيح مولودا بالخطية ولا يصلح للفداء لأنه ليس طاهرا، ولا أظنك تقول بهذا )) انتهى
* فنجيب على
ذلك.......... نعم هذا الأمر صحيح وإليك شرح هذا الأمر هو كالأتي:
لقد شاركت الآقانيم
الثلاثة في الميلاد المجيد، فالآب ظلل القديسة مريم
العذراء، وطهرها وقدسها ليسكن الابن الكلمة في أحشائها، وهو القدوس. والروح القدس
عمل على تطهيرها، وقدس المادة التي أخذ منها السيد المسيح جسده، إذ أن عمل الروح
القدس في العذراء مريم هو أن يخلى المادة التي اشتركت في تكوين جسد
المسيح
من كل خطية، حتى يشابهنا في كل شئ ما خلا الخطية
وحدها.
(رابعاً) أما بالنسبة لقول المعترض:
(( وإن قلت
نعم، فإنك تنسف مبدأ الفداء والتجسد المزعوم، لأنه كان من الممكن أن تحل روح الله
على آدم وتظلله قوة العليّ، وتنتهي المشكلة حيث بدأت.)) انتهى
*فنجيب على
ذلك............" بأننا قد أجبنا المعترض بكلمة نعم، ومع ذلك لم ننسف عقيدة الفداء، ولشرح
هذا الأمر نقول "
*لقد
اتخذ السيد المسيح جسداً من العذراء القديسة مريم، ولكنه كان جسداً طاهراً خالي من
الخطية الجدية، ولإتمام هذا الأمر، استلزم عمل الثالوث القدوس معها وفيها، فالآب ظللها، والروح القدس حل عليها، وسكن في أحشائها كلمة
الله؛ ولكن مع ذلك فالسيدة العذراء نفسها كانت وارثة للخطية الجدية، ولم تغفر لها
لا قبل ولا بعد حبلها بالسيد المسيح، والدليل على ذلك قول السيدة العذراء نفسها
" وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللَّهِ مُخَلِّصِي" (لو 1 :
47)، فهو مخلصها (أي تحتاج إلى خلاصه)
بعد حبلها به.
(خامساً) أما بالنسبة لقول المعترض:
(( كان من الممكن أن تحل
روح الله على آدم وتظلله قوة العليّ، وتنتهي المشكلة حيث بدأت )) انتهى
*فنجيب على ذلك.............بأنه
حتى إن حل الروح القدس على حواء مثل السيدة العذراء، كانت أيضاً في تلك الحالة
تحتاج إلى الخلاص مثلها مثل السيدة العذراء، لأن حلول الروح القدس، ليس حلولاً
لأجل المغفرة، ولكن حلول للتقديس والتنقية، لاتخاذ جسداً منها لكلمة الله بلا
خطيئة.
*ولنضرب لذلك مثلاً فنقول................إن
هذا الأمر (حلول الروح القدس على العذراء مريم) يشبه ((فلتر الماء)) الذي يمر فيه
الماء المعكر المختلط بالشوائب، ولكنه يخرج منه ماءً نقياً طاهراً، وذلك بالرغم من
وجود الشوائب وعدم ملاشاتها في مصدر الماء ((السيدة
العذراء))
*يقول المعترض..................
((
المسيح
مولود من امرأة، وكتابك المقدس يستنكر أن يكون مولود المرأة طاهراً، إذ يقول:
"فكيف يتبرر الإنسان عند الله وكيف يزكو مولود
المرأة" (أيوب4:25). وأيضا يقول الكتاب المقدس: "من يخرج الطاهر من
النجس، لا أحد" (أيوب4:14) )) انتهى
*وللرد
نقول...............
(أولاً) نحن نوافق
على ما استنتجه المعترض من هذه الآيات في قوله......((
وكتابك المقدس يستنكر أن يكون مولود المرأة طاهرا)) انتهى
(ثانيا) ولكننا
نرفض كلامه الذي قاله، بأن كل الجنس البشري ينطبق عليه هذه القاعدة بما فيهم السيد
المسيح،
ولكن
لماذا؟!،
ذلك لأن السيد المسيح
وإن كان قد اتخذ جسداً مثل جسدنا، لكنه أيضاً في نفس الوقت هو الله الذي ظهر في
الجسد، فلهذا لا تنطبق عليه هذه القاعدة التي انطبقت على كل الجنس البشري
*يقول
البابا كيرلس الكبير...............
" تذكر ما كتبه بولس الحكيم عنه " لأَنَّهُ مَا كَانَ
النَّامُوسُ عَاجِزاً عَنْهُ فِي مَا كَانَ ضَعِيفاً بِالْجَسَدِ فَاللَّهُ إِذْ أَرْسَلَ
ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ دَانَ
الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ. لِكَيْ
يَتِمَّ حُكْمُ النَّامُوسِ فِينَا نَحْنُ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ
بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ.(رو 8 : 3 و 4 )، فما معنى قوله إن الابن أرسل في شبه جسد
الخطية؟ هذا هو المعنى، أن ناموس الخطية يكمن مختفياً في أعضائنا الجسدية مصاحباً
لتحرك الشهوات الطبيعية المخجلة، ولكن حينما صار كلمة الله جسداً، أي إنساناً،
فاتخذ شكلنا، فأن جسده كان مقدساً ونقياً نقاوة كاملة، وهكذا كان حقاً في شبه
جسدنا، ولكن ليس بنفس مستواه، لأنه كان حراً من ذلك الميل الذي يقوده إلى ما هو ضد
الناموس"
" لأنه كان إلهاً
وصار جسداً بطريقة تفوق الفهم، فإنه عرف الخير فقط، وكان منزهاً عن الفساد الذي في
البشر، وهذه أيضاً صفة للجوهر الفائق (لاهوته)، لأن ما صالح بالطبيعة، هو خاص به بثبات، وبغير تغير، وهو خاص به
وحده "ليس أحد صالحاً إلا الله وحده)، كما قال مخلصنا " انتهى

*يقول المعترض...................
((
يقولون
إن الاعتراف سيد الأدلة، والمسيح اعترف بأنه ليس صالحا، فمن نصدق، أنصدقكم انتم،
أم السيد المسيح نفسه؟ وأنت تعرف بالطبع ما أقصد، ولكن دعني أذكر النص حتى يستطيع حضرات المشاهدين أن يحكموا لك أو
عليك. في إنجيل مرقس 17:10 جاء ما يلي: "وفيما هو
خارج إلى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة
الأبدية، فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا، ليس أحد صالحا إلا واحد وهو
الله". والآن يا جناب القمّص، إذا قلت إن هذا كان تواضعا من يسوع، فإنك تصمه
بالكذب لأنه قال غير الحق. وإذا قلت إن الذي تكلم كان الناسوت
وليس اللاهوت فهذا يعني أن الناسوت لم يكن صالحا، فكيف
يحل اللاهوت في ناسوت غير صالح؟ أجبنا )). انتهى
*وللـــــــــــرد نقـــول...............
(أولاً)
المعنى الصحيح لقول السيد المسيح:
نقول بأنه لو السيد المسيح قال لهذا الشاب، لا
تدعوني صالحاً، لكان في تلك الساعة فقط يكون الاعتراض في محله، ولكن السيد المسيح
لم يقل هذا، بل قال للشاب......." لماذا تدعوني صالحاً، أي بمعنى: " هل
هذا مجاملة منك لي، أم لأنك تؤمن فعلاً إن أنا الله الصالح
(ثانياً) السيد المسيح قد شهد عن نفسه أنه
(صالح)
مما يثبت صحة التفسير الذي أوردناه سابقاً، هو شهادة
السيد المسيح عن نفسه بأنه (الصالح) إذ قال: " أنا هو
الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف "(يوحنا 10 : 11)، "
أما أنا فإني الراعي الصالح و اعرف خاصتي و خاصتي تعرفني " (يوحنا 10 : 14)
(ثالثاً) شهادة بطرس الرسول..............
قال
بطرس الرسول.........." إِنْ كُنْتُمْ قَدْ ذُقْتُمْ أَنَّ الرَّبَّ صَالِحٌ. الَّذِي إِذْ تَأْتُونَ إِلَيْهِ،
حَجَراً حَيّاً مَرْفُوضاً مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ مُخْتَارٌ مِنَ اللهِ كَرِيمٌ،
" (1بط 2 : 4)،
وطبعاً كان يقصد (بالحجر المرفوض السيد المسيح) والدليل
على ذلك قوله موبخاً اليهود: " فَلْيَكُنْ مَعْلُوماً
عِنْدَ جَمِيعِكُمْ وَجَمِيعِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ بِاسْمِ يَسُوعَ
الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمُ الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ
مِنَ الأَمْوَاتِ بِذَاكَ وَقَفَ هَذَا أَمَامَكُمْ صَحِيحاً. هَذَا هُوَ
الْحَجَرُ الَّذِي احْتَقَرْتُمُوهُ أَيُّهَا الْبَنَّاؤُونَ
الَّذِي صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ." (اع 4 : 10 و 11)
*يقول القديس امبروسيوس...............
" عندما قال: "أيها المعلم الصالح"، قالها بمعنى الصلاح الجزئي لا المطلق مع أن صلاح الله مطلق، وصلاح الإنسان جزئي، لذا أجابه الرب :لماذا تدعوني صالحًا، وأنت تنكر إني أنا الله؟ لماذا تدعونني صالحًا والله وحده هو الصالح؟ لم ينكر الرب أنه صالح، بل يشير إلى أنه هو الله....إن كان الآب صالحًا فذاك أيضًا صالح، لأن كل ما للآب فهو له (يو10 : 17) أليس صالحًا من يدبر صلاح النفس التي تطلبه؟ أليس صالحًا من يشبع بالخير عمرك ((مز 5 : 103 )، أليس صالحًا من قال "أنا هو الراعي الصالح"؟ ) (يو 10 : 11 )"
*ويقول القديس كيرلس الكبير..............
" لقد داهن يسوع، وحاول أن يخدعه، مظهرًا أنه خاضع له. لكن
العالم بكل شيء أجاب: "لماذا تدعونني صالحًا؟ ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله"، إذ مكتوب: "الأخذ الحكماء بحيلتهم" (اى 13 : 5)
أنت ترى كيف برهن السيد أن (الشاب) لم يكن حكيمًا ولا متعلمًا مع أنه رئيس لليهود (لو 18 : 18 كأنه يقول له: أنت لا تؤمن إني الله، وارتدائي للجسد قد ضللك، فلماذا تنعتني بما يليق بالطبيعة العلوية وحدها مع أنك لا تزال تحسبني إنسانًا مثلك، وليس أعظم من الطبيعة البشرية؟ فإن الله وحده بطبيعته التي تسمو على الكل يُنسب إليه الصلاح بالطبيعة،....على أي الأحوال كأنه يقول له: أبدو لك إني لست حقًا الله، وها أنت بجهل وغباوة تنسب لي ما يخص الطبيعة الإلهية، في الوقت الذي فيه تحسبني إنسانًا مجردًا، الكائن الذي لا ينسب له الصلاح كطبيعة غير متغيرة، إنما يقتنيه حسب الإرادة الإلهية. "

يقول
المعترض.................
(( سمعتك تقول
أن القرآن الكريم ذكر أن بعض الأنبياء كانوا يستغفرون الله، واستنتجتَ من هذا أنهم
كانوا خاطئين لأنهم كانوا يستغفرون الله. ولن أناقشك في هذا المنطق الآن، ولكن قل
لي يا جناب القمّص، بنفس المنطق الذي تفكر به، ماذا
تستنتج من أن يسوع تعمّد على يد يوحنا المعمدان؟ ألم تكن معمودية يوحنا المعمدان
من أجل مغفرة الخطايا؟ يقول إنجيلكم: "كان يوحنا يُعمّد
في البرية ويكْرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا"
(مرقس4:1). فما هي الحاجة لأن يتعمّد يسوع "بمعمودية التوبة لمغفرة
الخطايا" إن كان كما تقول طاهرا بلا خطية؟ وإذا كان عندك رد، أفلا تطبق أيضا
هذا الرد على الأنبياء الذين يستغفرون الله تعالى؟ ))
انتهى
*لتوضيح هذا
الخلط في الأمور نوضح الأتي
(أولاً) عدم
احتياج السيد المسيح للمعمودية:
السيد المسيح (الله
الظاهر في الجسد) لم يكن محتاجاً لمعمودية يوحنا المعمدان، وبالنسبة لعدم
احتياجه للمعمودية، أمر شهد به يوحنا المعمدان نفسه
الذي عمده، لذلك امتنع يوحنا المعمدان عن عماد السيد المسيح في أول الأمر فيقول
الكتاب: " َلَكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ
أَعْتَمِدَ مِنْكَ وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!» (مت 3 : 14)، فهذا إقرار من يوحنا المعمدان بأن السيد
المسيح لم يكن محتاجاً للمعمودية، وإقراراً منه أيضاً بأنه هو
المحتاج إلى العماد من السيد المسيح وليس العكس.
(ثانياً) أما لماذا
اعتمد السيد المسيح معمودية التوبة وهو غير محتاج إليها، فنقول بأنه بالرغم من أن
السيد المسيح قدوس ولا يحتاج إلي العماد الذي يتممه الخطاة، ولكنه اعتمد لما يأتي
(1) لقد
اعتمد بوصفه ظهر في الهيئة كإنسان:
فلقد شابه السيد المسيح
البشر في كل شئ، وشابهم أيضاً في الخضوع لمطالب
الناموس، ولذلك قال بولس الرسول........" َلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ،
أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ
النَّامُوسِ. لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ
" (غل 4 : 5)، ولذلك خضع للناموس
وتمم طقوس العبادة، فإختتن (لو2 : 21)، وصعدوا به إلي أورشليم ليقدموا ذبيحة عنه (لو 2 : 22)، وصام (مت 4 :
2)، وصلى (لو 3 :12)، واعتمد
*يقول
القديس كيرلس الكبير.........
" هل كان المسيح في حاجة إلى العماد المقدس؟! وأية فائدة تعود
عليه من ممارسة هذه الفريضة؟!
فالمسيح كلمة الله،
قدوس كما يصفه إشعياء في مختلف التسابيح
(إش 3: 6)، وكما يصفه الناموس في كل موضع. ويتفق جمهور
الأنبياء مع موسى في هذا الصدد! وما الذي نستفيده نحن
من العماد المقدس؟ لاشك محو خطايانا. ولكن لم يكن شيء من هذا في المسيح، فقد ورد:
"الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر" (1 بط 2: 22)، "قدوس بلا
شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السماوات" (عب 7: 26)... فما
عُمد المسيح إلا لتعليمنا بأن الإنسان الذي من ذرية داود وهو المتحد بالله الابن
عمد وقبل الروح القدس "
(2) اعتمد
أيضاً بوصفه الفادي الذي جاء ممثلاً للبشر الخطاة في كل
شئ أمام الآب، لذلك اعتمد
عنهم، وحمل خطاياهم عنهم، ومات ودفن في القبر نيابة عنهم.
*يقول القدِّيس امبروسيوس................
" اغتسل المسيح لأجلنا، أو بالحري غسلنا نحن في جسده، لذا
يليق بنا أن نُسرع لغسل خطايانا. دُفن وحده ولكنه أقام الجميع، نزل وحده ليرفعنا
جميعًا، حمل خطايا العالم وحده ليطهِّر
الكل في شخصه، وكما يقول الرسول: "نقُّوا أيديكم إذن وتطهَّروا" (يع 4:
8)، فالمسيح غير محتاج إلى التطهير، تطهَّر لأجلنا.
(3) اعتمد
أيضاً كما قال " ليكمل كل بر " أي ليكمل ما عجز عنه البشر من بر الخضوع
للوصايا والطقوس،" لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ
التَّبَنِّيَ " (غل 4 : 5).
(4) اعتمد بمعمودية يوحنا
الناقصة التي هي بالماء فقط، ليوجه الأنظار إلى ضرورة معموديته الكاملة التي هي من
الماء والروح، والتي كانت معمودية يوحنا رمزاً لها.
*يقول
القديس امبروسيوس..........
" اعتمد الرب
ذاته.. لم يعمد ليطهر، وإنما ليطهر الماء، فإذ نزل
إليها المسيح الذي لم يعرف خطية صار لها سلطان على التطهير، بهذا كل من يدفن في
جرن المسيح يترك فيه خطاياه "
*يقول القديس كيرلس الكبير.............
" والآن وقد
أخذْنا المسيح مثلْنا الأعلى فلِنقترب إلى نعمة العماد الأقدس، وبذلك نجرُؤ على
الصلاة بجِدٍ وحرارة، ونرفع أيدينا المقدَّسة إلى الله الآب،
فيفتح لنا كُوَى السماوات ".
(ثالثاً) أما بالنسبة
لقول المعترض......(( أفلا تطبق أيضا هذا الرد على الأنبياء الذين
يستغفرون الله تعالى )) انتهى
*فنقول.............
إن كل
الأنبياء خطاة، بشهادة المعترض نفسه الذي قال في نفس الحلقة.........(( كتابك المقدس يستنكر أن يكون مولود المرأة طاهرا، إذ
يقول: "فكيف يتبرر الإنسان عند الله وكيف يزكو
مولود المرأة" (أيوب4:25). وأيضا يقول الكتاب المقدس: "من يخرج الطاهر
من النجس، لا أحد" (أيوب4:14). )) انتهى
وذلك بعكس
السيد المسيح الذي بلا خطية، ولذلك فأن اعتمد هؤلاء الأنبياء، فهم فعلاً يعتمدون
لأنهم في حاجة لمغفرة خطاياهم، ولكن السيد المسيح الذي بلا خطية اعتمد كنائب عن
هؤلاء الخطاة، للأسباب التي شرحناها سابقاً

*يقول المعترض...............
(( الوصية
الخامسة من الوصايا العشر تقول: "أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على
الأرض" (خروج 12:20)، ويقول يسوع: "فإن الله أوصى قائلا أكرم أباك وأمك،
ومن يشتم أبا أو أما فليمت موتا" (متّى 4:15). فما رأيك فيمن يقول لأمه:
"مالي ولك يا امرأة"، كما قال يسوع لأمه حسب
كلام يوحنا (4:2)؟ هل كان يشتم أمه أم أنه كان يكرمها؟ وهل تُعلّمون أولادكم في
المسيحية التي تدعون الناس إليها أن يعاملوا أمهاتهم بهذا الشكل ويخاطبوهم بهذه
اللغة الوقحة؟ وهل صحيح أن أيام يسوع لم تطل على الأرض لأنه لم يكرم أمه؟ )) انتهى
*وللـــــــــــرد
نقـــول................
إن استخدام اسم امرأة في الكتاب المقدس لا يفهم
منه ما ذهب إليه المعترض، والدليل على ذلك أن السيد المسيح قد دعا السيدة العذراء بهذا
اللقب، في موقف آخر كله حب وشفقه واهتمام بها، وسط
آلامه المبرحة على الصليب، ويقول الكتاب في ذلك....." فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ
أُمَّهُ وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفا قَالَ لِأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ»
(يو 19 : 26)
*أما لماذا دعا الكتاب القدس المرأة بهذا الاسم فنقول:
(أولاً) لقد دعيت
حواء في الكتاب المقدس بلقب (امرأة)، وهو الاسم الذي أطلقه آدم على زوجته إذ قيل
" فَقَالَ
آدَمُ: "هَذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ
تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ
أُخِذَتْ" (تك 2 : 23)، وهو الاسم أيضاً الذي
أطلقه الكتاب المقدس على حواء إذ قيل " وبني الرَّبُّ الإِلَهُ
الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ
" (تك 2 : 22)
(ثانياً) هذا اللقب
الذي دعيت به حواء (امرأة) دعيت به
وهى في الجنة قبل السقوط، ولم تدعى المرأة باسم حواء إلا بعد أن أخطأت وطردت من
الجنة هي وزوجها ويقول الكتاب المقدس في ذلك " وَدَعَا آدَمُ اسْمَ
امْرَأَتِهِ "حَوَّاءَ" لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ (تك 3 :
20)، لذلك كان اسم ( امرأة ) تخاطب به النساء في زمن العهد القديم وزمن السيد المسيح، ولم يكن
أبداً هذا اللقب للتوبيخ، أو للتجريح، بل على العكس فهو يشير لمكانة وكرامة
المرأة، وعلاقتها بالله قبل السقوط،
(ثالثاً) أما بالنسبة للدليل على استخدام لقب امرأة للنساء في الكتاب المقدس عند
مخاطبتهم، بكل ما تعني هذه الكلمة من تقدير واحترام يتضح فيما يلي.
(1) خطاب إبراهيم لزوجته...............
" وَحَدَثَ لَمَّا
قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ
امْرَأَتِهِ: "إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ. (تك 12 :
11)
(2) وخطاب مريم أخت هارون عن أمها.............
"فَقَالَتْ أُخْتُهُ
لاِبْنَةِ فِرْعَوْنَ: «هَلْ أَذْهَبُ وَأَدْعُو لَكِ
امْرَأَةً مُرْضِعَةً مِنَ الْعِبْرَانِيَّاتِ لِتُرْضِعَ لَكِ
الْوَلَدَ؟». (خر 2 : 7)
(3) بطرس الرسول..............
لقد خاطب بطرس الرسول البوابة أثناء محاكمة
السيد المسيح، في موقف كان فيه في شدة الخوف، وكان عليه أن يتكلم بكل احترام
وحذر....." «لَسْتُ أَعْرِفُهُ يَا امْرَأَةُ!» (لو 22
: 57)
(4) وقد دعا به السيد المسيح أخريات غير السيدة
العذراء في مواقف كلها حب وتقدير ومديح لهن من أمثلة ذلك:
(أ) المرأة
الكنعانية................
وقد خاطب السيد المسيح
المرأة الكنعانية بهذا اللقب في موقف كان يمدحها فيه ويصف إيمانها فيه بأنه إيمان
عظيم، قائلاً
"«يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ
كَمَا تُرِيدِينَ».(مت 15 : 28)
(ب) المرأة نازفة الدم..............
"
فَلَمَّا
رَآهَا يَسُوعُ دَعَاهَا وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ
ضُعْفِكِ» (لو 13 : 12)
(ج) مريم التي كانت تبكى عند قبره..................
" فَقَالاَ لَهَا: «يَا
امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟» (يو 20 :
13)؛ وأعاد القول عليها مرة أخرى قائلاً " «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟»" (يو 20 :
15)
*أما لماذا دعا السيد المسيح أمه بهذا الاسم فنقول:
إنه لم يقل لها "يا أماه" بل "يا
امرأة"، لأن ما يمارسه بخصوص تحويل الماء خمرًا لا يصدر بكونه إنسانًا أخذ
جسدًا منها، وإنما بعمل لاهوته. حقًا ليس انفصال بين لاهوته و ناسوته،
وما يمارسه السيد المسيح من أعمال كان يماريه بكونه كلمة الله المتجسد، لكن مع ذلك
فكانت هناك بعض الأعمال هي خاصة بلاهوته، والبعض الآخر
خاصة بلاهوته، ولكي تتأكد من احترامه العظيم لأمه استمع إلى
لوقا كيف يروي أنه كان "خاضعًا لوالديه" (لو 2: 51)
*يقول القديس يوحنا الذهبي
الفم...........
" فمع كونه
حريصًا علي تكريم أمه، إلا أنه كان بالأكثر مهتمًا بخلاص نفسها، ويصنع ما هو صالح للكثيرين،
الأمر الذي لأجله أخذ لنفسه جسدًا. كلماته إذن لم تكن صادرة عن من يتكلم بجفاءٍ مع
أمه، بل بمن هو حكيم في تدبيره،
*أما عن قول
المعترض.............(( هل تُعلّمون أولادكم في المسيحية التي تدعون
الناس إليها أن يعاملوا أمهاتهم بهذا الشكل )) انتهى
*فنجيب على
ذلك............
بالطبع نحن لا نعلّم أبنأنا
مطلقاً هذا الأمر، وأما لماذا استخدم السيد المسيح هذا اللقب في مخاطبة أمه؟ فذلك
لأن السيد المسيح في ذاته كان يختلف عن كل الأبناء، فكان ابن العذراء مريم، وفى
نفس الوقت هو إلهها أيضاً، ولذلك كان يمكن أن يدعو السيدة العذراء بكلمة أمي، كما
يخاطب كل إنسان أمه، وفى ذلك إشارة إلى حقيقة الجسد الذي أتخذه منها، وكان يمكن أن
يدعوها (امرأة) اللقب الذي لقبه بها في كتابه المقدس، باعتباره إلهها، وخالقها

*يقول
المعترض..............
(( هل سلاطة
اللسان وسب الناس وشتمهم من الأخلاق الحميدة، وما رأيك في المعلم الذي يسأله الناس
أن يريهم آية فيسبّهم ويقول لهم أنتم: "جيل شرير وفاسق" (متّى39:12)؟)) انتهى
*للــــــــرد نقــول...............
(1) ما معنى كلمة الفسق:
(أ) ورد في قاموس الكلمات للكتاب المقدس: الفسق ـ يعنى الفجور (قاموس
الكلمات)
(ب) وورد في قاموس المحيط تحت عنوان
الفسق ما يلي:
الفسق، بالكسر: الترك لأمر الله تعالى،
والعصيان، والخروج عن طريق الحق، أو الفجور،.....وإنه لفسق: خروج عن الحق. وفسق:
جار، وـ عن أمر ربه: خرج، وـ
الرطبة عن قشرها: خرجت، كانفسقت، قيل: ومنه: الفاسق:
لانسلاخه عن الخير...إلخ
(ج) وورد في قاموس لسان العرب أيضاً
عنوان الفسق ما يلي:
الفسق: العصيان والترك لأمر الله عز وجل والخروج
عن طريق الحق.....وقيل: الفسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فسق
إبليس عن أمر ربه. وفسق عن أمر ربه أي جار ومال عن طاعته.....
قال أبو العباس: ولا حاجة به
إلى هذا لأن الفسوق معناه الخروج. فسق عن أمر ربه أي خرج............
وفي حديث عائشة: وسئلت عن أكل الغراب قالت: ومن
يأكله بعد قوله فاسق، قال الخطابي أراد تحريم أكلها بتفسيقها.
وفي الحديث: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم، قال: أصل
الفسق الخروج عن الاستقامة والجور، وبه سمي العاصي
فاسقاً،
(2) إذاً معنى قول السيد المسيح هو:
أنكم جيل
شرير،
عاصي، متمرد، خارج عن طاعته لله.
(3) وقدا أستخدم الله نفس التعبير
لتوبيخ الشعب وتحذرهم في العهد القديم، وأمرهم أن يذكروا كل وصاياه ليعملوها، ولا
يطوفوا وراء قلوبهم وأعينهم التي كانوا فاسقين وراءها (عد 15: 39، انظر أيضاً1بط
2: 14)، ويقول الرب على فم إرميا النبي إنه قد رأى فسقك
وصهيلك ورذالة زناك على الآكام (إرميا 13: 27)، لأن
الأرض امتلأت من الفاسقين (إرميا 23: 10، انظر أيضاًحز 16: 32 و38). كما يقول هوشع
النبي: كلهم فاسقون كتنور محمي من الخباز (هو 7: 4، انظر أيضاً2: 2، 4: 2).
*وقد أوضح السيد المسيح هذا الأمر
قائلاً: من القلب تخرج أفكار شريرة: قتل، زنى، فسق، سرقة.. التي تنجس الإنسان (مت
15: 20، مرقس 7: 21).
*ويقول
بولس الرسول: " أم لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ
لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا! لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ. وَلاَ سَارِقُونَ
وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ
وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. " (1كو 6 : 9 و 10)
(4) ومع ذلك فقد وردت هذه
الكلمة على لسان الله في القرآن الكريم، فهل يعترض عليها المعترض أيضاً؟! فقيل
" فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ
فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " العمران 47
"
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا
أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " المائدة 82
"
وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا
إِلاَّ الْفَاسِقُونَ " البقرة 99
![]()
*قال
البيضاوي في تفسيره (للبقرة 99)
في الجزء:1،الصفحة:369،
" ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون
" أي المتمردون من الكفرة، والفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي دل على عظمه
كأنه متجاوز عن حده "
*يقول المعترض..............
(( وهل من حقه أن يشتمهم فيقول: "أيها القادة
العميان" (متّى16:23)، وهل من حقه أن يسبهم فيقول: "أيها الجهّال والعميان" (متّى19:23))
انتهى
*وللــــــــرد
نقــول.................
(1) لقد كان الكتبة والفريسون هما
القادة الروحيين للشعب، هؤلاء نصبوا من أنفسهم دليل للشعب في طريق الله، ومع ذلك
كانوا هم أنفسهم عميان ( ليس لهم البصيرة الروحية لفهم مشيئة الله ) وبالتالي لم
يستطيعوا أن يرشدوا الناس حسب مشيئة الله، بل لقد كانوا في كثير من الأحيان
بتفسيرهم الخاطئ لبعض الأمور يبعدون الناس عن مشيئة الله الحقيقية، ويجعلوهم
يرتكبون أعمالاً غير مقبولة من الله، وقد وبخهم السيد المسيح مراراً على هذا الأمر
قائلاً لهم: " فَإِنَّ اللَّهَ أَوْصَى قَائِلاً: أَكْرِمْ
أَبَاكَ وَأُمَّكَ وَمَنْ يَشْتِمْ أَباً أَوْ أُمّاً فَلْيَمُتْ مَوْتاً.
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: مَنْ قَالَ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ
هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلاَ يُكْرِمُ
أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللَّهِ بِسَبَبِ
تَقْلِيدِكُمْ!. (مت 5 : 4 ـ 6)، لذلك قال عنهم السيد المسيح في موقف
آخر: هُمْ
عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ. وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ
كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ» (مت 15 : 14)
(2) و قد استخدم السيد المسيح أيضاً هذه الكلمة في توبيخهم لأن
كتابهم قد تنبأ عن السيد المسيح، ولما جاء لم يعرفوه ولم يؤمنوا به وكما قال بولس الرسول: " لأَنْ لَوْ عَرَفُوا
لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ " (1كو
2 : 8)
* ويقول القديس امبروسيوس................
[لم يبصِره
اليهود مع أنهم رأوه.] غير أن رجال الإيمان من أسلافهم لم يروا الرب بالجسد، لكنهم
عاينوه روحيًا، إذ لهم البصيرة المستنيرة، لهذا يقول الكتاب إن الشعب كان يرى صوت
الله (خر 2: 18). ويُعلّق القدّيس، قائلاً: [من الواضح أن الصوت يُسمع ولا يُرى،
فما الصوت إلا موجات تسمعها الأذن ولا تراها الأعين. هذه فكرة عميقة دفعت موسى
ليؤكّد أن الإنسان يرى صوت الرب، يراه داخل القلب حيث يشخص إليه بعينيّه
(الداخليّتين)... رآه إبراهيم كما هو مكتوب: "إبراهيم تهلّل بأن يرى
يومي" (يو 8: 56).. رأى الرب مع أنه بالتأكيد لم
ينظره بالجسد... الذين صرخوا: اصلبه، اصلبه، لم يروه،
"لأنهم لو عرفوا رب المجد لما صلبوه" (1 كو
2: 8).]

*يقول المعترض...............
(( وإن كانوا
هم على خطأ من ناحية العقيدة، فهل من حقه أن يسبّهم ويسبّ آباءهم أيضا فيقول:
"أيها الحيات أولاد الأفاعي" (متّى 33:23) ))
انتهى
*وللــــــرد نقــول..................
(1) استخدم السيد المسيح في كلامه مع اليهود (أمثال
التشبيه) لتوضيح المعنى، ولتوضيح هذا الأمر نقول:
هب
أنك شبهت إنساناً بأنه أسد، فيكون المقصود بذلك أنه إنسان شجاع مقدام لا يخاف
الخطر، ولكن لا يمكن أبداً أن يكون المقصود بذلك أنك تدعوه مثلاً، حيوان، أو بأنه
إنسان شرس، لذلك فوجه الشبه ينطبق فقط على نقطة واحده، وهى التي استخدم التشبيه
لأجلها،
*يقول القدّيس اغسطينوس.................
أنّني أحب في الحمامة عدم حِقدها، ولكني أخشى في الحيّة سمّها، غير أن الحيّة بها ما نكرهه، وبها أيضًا ما يلزمنا أن نتمثّل به:
وعلى
ذلك فقد استخدم السيد المسيح (الحية) ليدل بها على
الحكمة، والدليل على ذلك قوله: «هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي
وَسَطِ ذِئَابٍ فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ
(مت 10 :
16)، وهنا في توبيخ السيد المسيح لهؤلاء اليهود دعاهم بالحيات بمعنى أنهم
حكماء في الشر كالحيات كآبائهم،

*يقول المعترض.............
(( صحيح
أن كتابكم المقدس يصم بعض الأنبياء بارتكاب المعاصي والخطايا، ولكن ما رأيك يا جناب
القمّص فيمن يتهم نبيا بأنه ارتكب إثما لم يرتكبه. فمثلا كتابكم يتهم النبي داود
بأنه ارتكب الزنى والعياذ بالله، ولكن إذا اتهمته أنا
بأنه كان لصا وقاتلا أيضا، أفلا أكون قد افتريت عليه الكذب؟ فما رأيك فيمن يتهم
الأنبياء كلهم بأنهم سُرَّاق ولصوص كما فعل يسوع
(يوحنا8:10)؟ ألا يكون مفتريا الكذب؟ )) انتهى
*وللــــــــرد
نقـــول...................
(1)
لقد قال السيد المسيح (جميع الذين أتوا قبلي هم سراق
و لصوص)، ولكن لم يقل مطلقاًَ الأنبياء الذين أتوا قبلي كانوا سراقاً
ولصوصاً، فنحن لا نفسر أبدا قول السيد المسيح
هذا على أساس أنه كان يقصد الأنبياء،
*ولتوضيح ما قصده السيد المسيح نقول:
(أ) لقد كان السيد المسيح في تجسده على
الأرض، له ثلاث وظائف رئيسية وهى، كاهن، ونبي،وملك بالنسبة للكهنة والأنبياء الذين
أتوا قبله لا ينطبق عليهم مطلقاً هذا القول، ولكن بالنسبة لكونه (المسيح الملك)
فكل الذين أتوا قبله وادعوا ذلك عن أنفسهم هم سراق ولصوص. لأن عمل السيد المسيح كملك سيملك على شعبه،
وكمخلص لشعبه من عبودية الشيطان، هو عمل خاص بالمسيح الملك فقط، فكل الذين ادعوا
هذا عن أنفسهم هم سراق ولصوص والدليل
على
صحة قولنا هذا،
إن السيد المسيح في هذا الإصحاح كان تكلم عن
نفسه باعتباره الراعي الصالح ( المسيا المنتظر مخلص
شعبه،الذي جاء ليبذل نفسه عن خرافه )، والطريق الوحيد للوصول إلى الآب، وذلك من خلال بذل نفسه عن خرافه، وكما أوضح القديس
يوحنا المعمدان هذا الأمر عن السيد المسيح قائلاً: " اَلَّذِي يُؤْمِنُ
بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ
يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ» (يو 3 :
36)،
(ب) فقبل مجئ السيد المسيح قام كثيرون من الناس وادعوا كل منهم بأنه
المسيح المنتظر، وبأنه جاء ليحرر الشعب من استعمار الرومان (فكانوا يظنون أن
المسيح المنتظر سيحررهم لا من خطاياهم بل من سلطة الرومان)، وبأنه سيقيم مملكة
داود مرة أخرى، وأقاموا ثورات كثيرة مع الشعب ضد الرومان، وراح ضحيتها كثير من
اليهود
وقد أشار السيد المسيح لهذا الأمر بقوله: اَلسَّارِقُ لاَ
يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ
لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ (يو 10 :
10)، وقد ذكر يوسيفوس المؤرخ اليهودي هذه
الحوادث، وذكرها أيضاً سفر أعمال الرسل فنقرأ عن ذلك أن الأمير الروماني قال
لبولس: " أَفَلَسْتَ أَنْتَ الْمِصْرِيَّ الَّذِي صَنَعَ قَبْلَ هَذِهِ
الأَيَّامِ فِتْنَة ًوَأَخْرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعَةَ الآلاَفِ
الرَّجُلِ مِنَ الْقَتَلَةِ؟» (اع 21 :
38)،
وقد أشار أيضاً لهذه الحوادث غمالائيل معلم الناموس اليهودي قائلاً: " - لأَنَّهُ
قَبْلَ هَذِهِ الأَيَّامِ قَامَ ثُودَاسُ قَائِلاً عَنْ
نَفْسِهِ إِنَّهُ شَيْءٌ الَّذِي الْتَصَقَ بِهِ عَدَدٌ
مِنَ الرِّجَالِ نَحْوُ أَرْبَعِمِئَةٍ الَّذِي قُتِلَ
وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَبَدَّدُوا وَصَارُوا لاَ شَيْءَ.
بَعْدَ هَذَا قَامَ يَهُوذَا الْجَلِيلِيُّ فِي
أَيَّامِ الاِكْتِتَابِ وَأَزَاغَ وَرَاءَهُ شَعْباً غَفِيراً. فَذَاكَ أَيْضاً
هَلَكَ وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَشَتَّتُوا. " (اع 5 : 36 و 37)
*ويقول
القديس يوحنا فم الذهب على ذلك.............
" لم يتكلم هنا عن الأنبياء كما ادعى الهراطقة، فإنه إذ آمن كثيرون بالمسيح سمعوا للأنبياء
واقتنعوا بهم. إنما يتحدث هنا عن ثيداس ويهوذا وغيرهما
من مثيري الفتنة. بجانب هذا يقول: "ولكن الخراف لم تسمع لهم" (٨)،
كمن يمدحهم على ذلك. لا نجده في أي موضع يمدح السيد الذين يرفضون السماع للأنبياء،
وإنما على العكس يوبخهم ويتهمهم بشدة، بينما القول: "لم تسمع" يشير إلى
قادة الفتنة."
وا بأنهم المسيح الملك
(يحرروا الشعب من سلطة الرومان ويقيموا مملكة داود

*يقول
المعترض....................
(( ما رأيك فيمن يقول: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس
(أي الشريعة) أو الأنبياء" (متّى17:5)، ويأمر الناس باتباع
الشريعة حتى ولو كان من يأمرهم بها هم رجال الدين
الفاسدون، فيقول: "على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيّون،
فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه"
(متّى2:23)، ولكن حينما يأخذون إليه امرأة كانت تزني، ويقولون له: "يا معلم
هذه المرأة أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل، وموسى أوصانا في الناموس أن مثل هذه
تُرجم، فماذا تقول أنت"؟ فيمتنع عن تطبيق الناموس الذي قال إنه لم يأت
لينقضه، ويقول للمرأة: "اذهبي ولا تخطئي أيضا
)) انتهى
*وللــــــــرد نقـــول....................
(1) عبارة أن السيد المسيح لم ينفذ الحكم، وأنه تخلى
عن العدل في عدم رجم المرأة، غير صحيح، لأن الشريعة كانت تأمر بعقاب الزانية
بالموت، والسيد المسيح أقام الحد فعلاً ولكن بدل أن يأمر بموت المرأة، مات هو
عوضاً عنها، وبذلك أقام الحد على نفسه ولم يلغه، وهذا هو سبب مجئ
السيد المسيح أصلاً ولذلك قال: " لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل
ليخلص " (لو 9 : 56)، " لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم
ليدين العالم بل ليخلص به العالم " (يو 3 : 17)
(2) يقول بولس الرسول في هذا الأمر
" لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في
الوقت المعين لأجل الفجار. فإنه بالجهد يموت أحد لأجل بار ربما لأجل الصالح يجسر
أحد أيضاً أن يموت. و لكن الله بين محبته لنا لأنه و نحن بعد خطاة مات المسيح
لأجلنا " ( رو 5 : 6 ـ 8 )
(3) وقد تنبأ الكتاب
المقدس عن تحمل السيد المسيح للألم والموت عن الخطاة قائلاً: " لكن أحزاننا حملها و أوجاعنا تحملها...و هو مجروح
لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه و بحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا
ملنا كل واحد إلى طريقه و الرب وضع عليه إثم جميعنا. ظلم أما هو فتذلل و لم يفتح
فاه كشاة تساق إلى الذبح و كنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه...إنه ضرب من أجل
ذنب شعبي. و جعل مع الأشرار قبره و مع غني عند موته على أنه لم يعمل ظلماً و لم
يكن في فمه غش. أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن أن جعل نفسه ذبيحة إثم... من تعب
نفسه يرى و يشبع و عبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين و آثامهم هو يحملها. لذلك أقسم
له بين الأعزاء و مع العظماء يقسم غنيمة من أجل أنه سكب للموت نفسه و أحصي مع أثمة و هو حمل خطية كثيرين و شفع في المذنبين " (اش 53 )

*يقول المعترض................
(( يُقال إن المرأة
الزانية قد تابت، وقد يكون هذا صحيحا، ولكن ألم يكن من الأوْلى به، ابتعادا عن الشبهات، أن لا يسمح لها بأن تدهن قدميه
بالزيت وتمسح رجليه بشعرها، خاصة وأنه لم يتزوج، وهناك من يتهمونه بالعجز الجنسي،
ويقول الخبراء في أمور الجنس إن مثل هؤلاء الذين يعانون من العجز الجنسي يجدون
إشباعا عن طريق ما كانت تقوم به هذه المرأة من أعمال؟ )) انتهى
*يجيب عن هذا الاعتراض القديس البابا كيرلس الكبير قائـــلاً::
" تذكر ما كتبه
بولس الحكيم عنه " لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزاً
عَنْهُ فِي مَا كَانَ ضَعِيفاً بِالْجَسَدِ فَاللَّهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي
شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي
الْجَسَدِ. لِكَيْ يَتِمَّ حُكْمُ
النَّامُوسِ فِينَا نَحْنُ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ
الرُّوحِ.(رو 8 : 3 و 4 )، فما معنى قوله إن الابن أرسل في شبه جسد الخطية؟ هذا هو
المعنى، أن ناموس الخطية يكمن مختفياً في أعضائنا الجسدية مصاحباً لتحرك الشهوات
الطبيعية المخجلة، ولكن حينما صار كلمة الله جسداً، أي إنسان، فاتخذ شكلنا، فأن
جسده كان مقدساً ونقياً نقاوة كاملة، وهكذا كان حقاً في شبه جسدنا، ولكن ليس بنفس
مستواه، لأنه كان حراً من ذلك الميل الذي يقوده إلى ما هو ضد الناموس"
" لأنه كان إلهاً
وصار جسداً بطريقة تفوق الفهم، فانه عرف الخير فقط، وكان منزهاً عن الفساد الذي في
البشر، وهذه أيضاً صفة للجوهر الفائق (لاهوته)، لأن ما صالح بالطبيعة، هو خاص به بثبات، وبغير تغير، وهو خاص به
وحده "ليس أحد صالحاً إلا الله وحده)، كما قال مخلصنا " انتهى

*يقول المعترض.................
(( القائمة طويلة، ولكن الوقت لا يسعفنا، فهناك من يتهمه
بالجبن لأنه كان يخفي عن الناس أنه المسيح المنتظر،))
انتهى
*وللـــــــــرد نقـــول................
(أولاً) هذا الكلام
غير سليم بالمرة، فالرب يسوع لم يخفى مطلقاً حقيقة نفسه عن اليهود (باعتباره
المسيح المنتظر) والدليل على ذلك:
(1) لقد أعلن الملاك هذه الحقيقة للرعاة
قائلاً: " أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي
مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ (لو 2 : 11)
(2)
وفي بدء كرازة السيد المسيح آمن به تلاميذ بأنه هو
المسيح ( ولم ينفى هذه الحقيقة عن نفسه): " هَذَا وَجَدَ
أَوَّلاً أَخَاهُ سِمْعَانَ فَقَالَ لَهُ: «قَدْ
وَجَدْنَا مَسِيَّا» (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: الْمَسِيحُ)
(يو 1 : 41)
(3) والسيد المسيح أعلن هذه الحقيقة
أمام تلاميذه ولم ينكرها وقال لهم: " فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ
بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ (مت 24
: 5)، وقال للآب
على مسامعهم: " وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ
أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي
أَرْسَلْتَهُ (يو 17 :
3)
(4) وقد أعطى وصاياه لتلاميذه باعتباره
أنه هو المسيح قائلاً لهم: وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي لأَنَّ
مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ وَأَنْتُمْ جَمِيعاً إِخْوَةٌ (مت 23 : 8)، " وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ
لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ (مت 23 : 10)
(5) وظل التلاميذ
يؤمنون بهذه الحقيقة حتى آخر أيام السيد المسيح على الأرض، فقبل صلبه، ببضعت أيام
سألهم قائلاً: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ
بُطْرُسُ: «أَنْتَ الْمَسِيحُ!» (مر 8
: 29)، (مت 16 :
16)
(6)
وقد أعلن الرب يسوع هذه الحقيقة على الملأ أمام اليهود ولم يخفها عنهم إذ قيل:
" فَاحْتَاطَ بِهِ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: «إِلَى مَتَى تُعَلِّقُ
أَنْفُسَنَا؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْراً». أَجَابَهُمْ
يَسُوعُ: «إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ. اَلأَعْمَالُ الَّتِي
أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي.(يو 10 24 و 25)
(7)
وقد أعلن أيضاً هذه الحقيقة للمرأة السامرية وقال
الكتاب في ذلك: " قَالَتْ
لَهُ الْمَرْأَةُ: «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا
الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا
بِكُلِّ شَيْءٍ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ». (يو 4 : 25 و 26)
(8)
وقد آمن أهل السامرة به
باعتباره أنه هو المسيح (والسيد المسيح لم ينفى هذه الحقيقة عن نفسه) وَقَالُوا لِلْمَرْأَةِ: «إِنَّنَا
لَسْنَا بَعْدُ بِسَبَبِ كلاَمِكِ نُؤْمِنُ لأَنَّنَا نَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا
وَنَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْمَسِيحُ مُخَلِّصُ الْعَالَمِ» (يو 4 : 42)، وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا
أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ» (يو
6 : 69)
(9) ومريم
أخت لعازر أعلنت للسيد المسيح أنها تؤمن به بكونه المسيح: قَالَتْ لَهُ: «نَعَمْ يَا سَيِّدُ. أَنَا
قَدْ آمَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ» (يو 11 : 27)
(10)
والسيد المسيح اعترف بهذه الحقيقة أثناء محاكمته أمام رئيس الكهنة ولم ينكرها إذ
قيل: "
أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتاً وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ
الْكَهَنَةِ أَيْضاً: «أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟». فَقَالَ
يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ
يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِياً فِي سَحَابِ السَّمَاءِ». فَمَزَّقَ رَئِيسُ
الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ: «مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟." (مر 14 : 61 ـ 63)
(11)
والرب يسوع قد دعي من كثيرين (بالمسيح) وذلك يتضح من كلام بيلاطس
إذ قال لليهود: " فَفِيمَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «مَنْ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ؟ بَارَابَاسَ أَمْ يَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟»
(مت 27 :
17)، " قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «فَمَاذَا
أَفْعَلُ بِيَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟» قَالَ لَهُ الْجَمِيعُ:
«لِيُصْلَبْ!» (مت 27 : 22)
(12) وكان الشعب ينتظر شهادة الرؤساء له
بهذه الحقيقة لكى
يؤمنوا به وقال الكتاب في ذلك.
وَهَا هُوَ
يَتَكَلَّمُ جِهَاراً وَلاَ يَقُولُونَ لَهُ شَيْئاً! أَلَعَلَّ
الرُّؤَسَاءَ عَرَفُوا يَقِيناً أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ حَقّاً؟ (يو 7 : 26)
(13)
وهناك كثيرون آمنوا بهذه الحقيقة ولكن لم يعترفوا به
أنه هو المسيح بسبب الخوف من الرؤساء. وقال الكتاب في ذلك" " لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا
قَدْ تَعَاهَدُوا أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ يُخْرَجُ
مِنَ الْمَجْمَعِ " (يو 9 : 22)
(14)
ولأن السيد المسيح أعلن هذه الحقيقة لليهود، لذلك كانوا يعيرونه على الصليب
قائلين: " لِيَنْزِلِ الآنَ الْمَسِيحُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَنِ
الصَّلِيبِ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ». وَاللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ كَانَا
يُعَيِّرَانِهِ (مر 15 : 32)،
" وَكَانَ
الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضاً مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ:
«خَلَّصَ آخَرِينَ فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ مُخْتَارَ
اللهِ» (لو 23 : 35)، " وَكَانَ
وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلاً:
«إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا!» (لو 23 : 39)

اعتراضات على هذه الحقيقة والرد عليها
(1) ألم يقل الكتاب أنه
" أَوْصَى تَلاَمِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ
الْمَسِيحُ " (مت 16 : 20)
*وللرد
نقول.................
حقاً لقد
أوصى السيد المسيح تلاميذه أن لا يتكلموا عنه، أو يبشروا به،
أمام أحد من اليهود باعتباره المسيح المنتظر، ولم يأمرهم السيد المسيح بهذا الأمر
لأنه أراد أن ينكر نفسه عن اليهود، ولكن هذا الأمر راجع لعدة أسباب خاصة بالتلاميذ
أنفسهم من أهمها
(أ) لقد تنبأ دانيال النبي عن الرب
يسوع بأنه سيدعى المسيح (دا 9 : 25)،
وأعلن داود النبي أنه: " يملك من البحر إلى البحر و من النهر إلى أقاصي الأرض
" (مز 72 : 8 )، يملك على قلوب المؤمنين به، وهو المسيح المخلص الذي جاء يخلص شعبه من خطاياهم (اش 53 : 6)، (مت
1 : 21)، ولكن اليهود قد فهموا من
النبوات خطأ أن ملك السيد المسيح الآتي سيكون ملكاً زمانياً،
مادياً، لذلك كانوا ينتظرون في المسيح المنتظر أن يملك في أورشليم، وأن يحررهم من
عبودية الرومان، لذلك قيل في إنجيل معلمنا يوحنا بأن اليهود أرادوا أن ينصبوا
السيد المسيح ملكاً ولكنه رفض وتركهم ومضى (يو6)
(ب) ونلاحظ أيضاً بأن تلاميذ الرب يسوع
كانوا يشاركون اليهود في أمالهم في ملكوت المسيح المنتظر، والدليل على ذلك، قول
يعقوب ويوحنا للسيد المسيح: " «يَا مُعَلِّمُ
نُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ لَنَا كُلَّ مَا طَلَبْنَا». فَسَأَلَهُمَا: «مَاذَا
تُرِيدَانِ أَنْ أَفْعَلَ لَكُمَا؟». فَقَالاَ لَهُ: «أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ
وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِكَ فِي مَجْدِكَ» (مر 10 : 35 ـ 37)،
ويتضح أيضاً مشاركة باقي التلاميذ ليعقوب ويوحنا في فكرهم عن ملك المسيح الأرضي،
من تذمرهم عليهم لأنهم طلبوا هذا الأمر من الرب يسوع، لأنه أن استجاب لهم في
طلبتهم سيكونان أعظم منهم في ملك المسيح الأرضي.
(ج) لذلك إذ كانت أفكار التلاميذ عن
ملك الرب يسوع المسيح غير سليمة، مادية وغير روحية، لذلك أراد الرب يسوع المسيح أن
يغير ويصحح فكر تلاميذه عن ملكه، فيفهموا حقيقة ملكوته الروحي، وحقيقة خلاصه
الروحي، وذلك قبل أن يبشروا به، وينادوا
به لليهود بكونه أنه هو المسيح المنتظر،
(د) ونلاحظ أيضاً بأن التلاميذ حتى بعد
صلب الرب يسوع وقيامته، كانت تسيطر عليهم فكرة الملك الأرضي للمسيح ، وهذا الأمر
نراه واضحاً في سفر الأعمال، إذ سألوا الرب يسوع قبل صعوده إلى السماء قائلين:
" : «يَا رَبُّ هَلْ فِي هَذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ
الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟» (اع 1 : 6)،
لذلك فهم لم يستوعبوا هذه الحقيقة تماماً إلا بعد يوم الخمسين وانسكاب الروح القدس
عليهم، إذ تم وعد السيد المسيح لهم: «إِنَّ لِي
أُمُوراً كَثِيرَةً أَيْضاً لأَقُولَ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ
تَحْتَمِلُوا الآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ
يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ
كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَيُخْبِرُكُمْ
بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. (يو 16 : 12 و 13)، " وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي
سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ
كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ " (يو 14 : 26)" وَأَمَّا
مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ
لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ (يو 16 :
13)
(ثانياً) ... لقد كانت هناك اعتراضات كثيرة من اليهود
على الرب يسوع أن يكون هو المسيح النتظر، وذلك نتيجة
فهمهم الخاطئ لبعض النبوات التي وردت عنه في كتبهم، ومن أمثلة هذه الاعتراضات
قولهم: " وَلَكِنَّ هَذَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَأَمَّا
الْمَسِيحُ فَمَتَى جَاءَ لاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنْ أَيْنَ هُوَ» (يو 7 : 27)، وقولهم أيضاً: " أَلَعَلَّ
الْمَسِيحَ مَتَى جَاءَ يَعْمَلُ آيَاتٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الَّتِي عَمِلَهَا
هَذَا؟» (يو 7
: 31)،"«أَلَعَلَّ
الْمَسِيحَ مِنَ الْجَلِيلِ يَأْتِي؟ أَلَمْ يَقُلِ الْكِتَابُ إِنَّهُ مِنْ
نَسْلِ دَاوُدَ وَمِنْ بَيْتِ لَحْمٍ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ دَاوُدُ فِيهَا
يَأْتِي الْمَسِيحُ؟» (يو 7 : 41 و 42)، واعترضوا على السيد المسيح
قائلين له: " «نَحْنُ سَمِعْنَا مِنَ النَّامُوسِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَبْقَى
إِلَى الأَبَدِ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ ابْنُ
الإِنْسَانِ؟ مَنْ هُوَ هَذَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟» (يو
12 : 34)،
ورغم هذه الاعتراضات الكثيرة، فالتلاميذ
إلى ذلك الوقت لم يكن لديهم الحجة، ولا القوة التي بها
يعلنون الحق لليهود، هذا الأمر الذي لم يتوفر لهم إلا بعد حلول الروح القدس عليهم
يوم الخمسين، لذلك نهاهم السيد المسيح قبل صعوده عن الكرازة باسمه، إلا بعد حلول
الروح القدس عليهم إذ قال لهم: " وَهَا أَنَا
أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ
إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي» (لو 24 : 49)
وخلاصة ما أوضحتاه
سابقاً // أن التلاميذ لم يكونوا أهلاً لأن يبشروا بحقيقة كون الرب يسوع المسيا المنتظر، قبل
صلبه وقيامته، وحلول الروح القدس عليهم.
*الاعتراض الثاني..............
((
لقد انتهر السيد المسيح الشياطين حينما شهدوا له بكونه المسيح.)) (لو 4 : 41)
*وللـــــــــرد
نقـــول...............
السيد المسيح لم ينتهر الشياطين فقط
في شهادتهم له بكونه المسيح، ولكنه أنتهرهم أيضاً في شهادتهم له بصفة عامة، ومن
أمثلة ذلك انتهرهم له حينما شهدوا له أنه ابن الله (مر 3 : 11 و 12)، وذلك لكي
يعلمنا أن لا نسمع للشياطين مطلقاً، لأنهم بقولهم الحق مره، إنما يفعلون ذلك
ليجعلونا نثق بهم فيسهل عليهم فيما بعد أن يقودونا إلي الضلال، لذلك قال السيد
المسيح عن الشيطان بأنه: " كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ (يو 8 : 44)، لذلك بولس الرسول قد انتهر روح العرافة
التي كانت على المرأة التي كانت تشهد لهم بأنهم عبيد الله (اع 16
: 17)
*يقول
البابا كيرلس عمود الدين..............
" يجب ألا تصدِّق
هذه الأرواح الشرِّيرة حتى لو تكلَّمَت صدْقًا. لأن النور لا يُكشف بمساعدة الظلام
الدامس، كما أشار إلى ذلك رسول المسيح بالقول: "وأية شركة للنور مع الظلمة،
وأي اتفاق للمسيح مع بليعال؟!" (2 كو 6: 14-15).]
*الاعتراض
الثالث.............
((الم يقل
بولس الرسول: " لان لو عرفوا لما صلبوا رب المجد)) (1كو 2 : 8)
*وللــــــــرد
نقــول.................
لا يمكن أن يفهم من هذه
الآية مطلقاً أن سبب صلب اليهود للسيد المسيح راجع لسبب أنه أخفى حقيقة نفسه عنهم،
ولكن السبب قد أوضحه السيد المسيح نفسه سابقاً بقوله لهم: " أيها القادة
العميان " (مت 23 : 16)، فكان أمامهم يعلن لهم
عن شخصه، ويعمل المعجزات بينهم التي تدل على شخصه، ولكنهم لم يقبلوا شهادته،
وقالوا له: " أنت تشهد لنفسك شهادتك ليست حقاً " (يو 8 : 13)،
وقد قال القديس يوحنا الإنجيلي عنهم: "
َمَعَ
أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هَذَا عَدَدُهَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ. لِيَتِمَّ قَوْلُ إِشَعْيَاءَ
النَّبِيِّ: «يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ
ذِرَاعُ الرَّبِّ؟». لِهَذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ أَيْضاً:. «قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ لِئَلَّا يُبْصِرُوا
بِعُيُونِهِمْ وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ وَيَرْجِعُوا
فَأَشْفِيَهُمْ»." (يو 12 : 36 ـ 40)

*يقول المعترض..........
(( هناك من يتهمه بالكذب
لأنه كان يقول إنه لن يصعد إلى العيد ثم يصعد بعد ذلك ))
انتهى
*للـــــــــــرد
نقـــول..............
بالرجوع إلى هذه الحادثة في إنجيل يوحنا الأصحاح السابع
والآيات من 1 : 14 يتضح الآتي:
(1) السيد المسيح لم يقل
لتلاميذه، أنا لن أصعد إلى هذا العيد، بل قال لهم: " أَنَا لَسْتُ أَصْعَدُ بَعْدُ إِلَى هَذَا الْعِيدِ " أي لن
أصعد الآن، ولكنه لم ينفي صعوده إلى هناك مطلقاً،
(2) وأيضاً في قوله لهم: " اِصْعَدُوا أَنْتُمْ إِلَى هَذَا الْعِيدِ " يعنى
أني لن أصعد معكم، وفعلاً هذا ما كان، فقد انتظر السيد المسيح في الجليل حتى صعد
إخوته إلى هناك، ثم صعد هو بعد ذلك، وأخيرا فقد صعدوا هم إلي أورشليم مباشرة، أما هو فقد انتقل إلى الجليل وجاء إلي تخوم اليهودية من عبر الأردن (مت 1 : 9 )؛) مر 1 : 10) وفي
نهاية رحلته ذهب إلي قرية ببيت عنيا بجوار أورشليم لزيارة لعازر وأختيه (لو 39 )، ومن هناك دخل أورشليم في منتصف العيد.وليس
في أوله كما فعل إخوته (ع24) هكذا
كان ميعاده للصعود، وخط سيره ،مختلفًا
تمامًا عن ميعادهم وخط سيرهم.
![]() |
*يقول المعترض...............
(( وهناك من يتهمه بالإرهاب لأنه كان يحض أتباعه أن يبيعوا
ملابسهم من أجل أن يشتروا سيوفا )) انتهى
*وللرد نقول................المعترض بكلامه هذا
يكون قد اتهم السيد المسيح بتهمتين وهما:
(1) إنه إرهابي.
(2) إنه شجع تلاميذه على حمل واستخدام
السيف
وللـــــرد على الاتهام الأول نقول..............لكي نجيب
على هذا السؤال بكل أمانة، يجب علينا أولاً أن نبحث في النقاط الآتية وهى:
(1) المسيح والسيف..............
(أ)
فنقول:
هل حمل السيد المسيح سيفاً؟!، هل استخدم سيف ضد أعدائه؟!، أو ضد من لم يقبل
رسالته؟!، هل قتل أي أحد؟!، بل وهل حتى اعتدى على أعدائه حتى ولو بالكلام؟!، يقول
واحد من الحواريين المقربين إليه، موضحاً هذا الأمر قائلاً....." الَّذِي إِذْ شُتِمَ
لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضاً وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ
يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ " (1بط
2 : 23)، نقول بأن السيد المسيح لم
يدافع
حتى عن نفسه حتى أمام رئيس الكهنة، ولا أمام الحاكم الروماني اللذين حكما عليه
بالموت، ويقول الكتاب في ذلك: " فَقَامَ رَئِيسُ
الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هَذَانِ عَلَيْكَ؟» (مت
26 : 62)، (مر 14
: 60)، " فَسَأَلَهُ بِيلاَطُسُ أَيْضاً: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ انْظُرْ كَمْ
يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ!» (مر 15 : 4)
(ب) تعاليم السيد المسيح عن الأعداء................
نقول
بكل فخر واعتزاز أنه لم يقم إنسان على الأرض من يوم أن وجدت إلى الآن ولن يقوم،
علم ما علمه السيد المسيح عن محبة الأعداء، فأقصى ما يمكن أن يقال بأن هناك من
علّم، أن ترد الاعتداء باعتداء مثله وليس بأكثر، ولا تكون أنت البادي بالاعتداء
لأن البادي أظلم، أما السيد المسيح فقال: " وَإِنْ أَحْبَبْتُمُ
الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ فَأَيُّ فَضْلٍ لَكُمْ؟ فَإِنَّ الْخُطَاةَ أَيْضاً
يُحِبُّونَ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُمْ. وَإِذَا أَحْسَنْتُمْ إِلَى الَّذِينَ
يُحْسِنُونَ إِلَيْكُمْ فَأَيُّ فَضْلٍ لَكُمْ؟ فَإِنَّ الْخُطَاةَ أَيْضا
ًيَفْعَلُونَ هَكَذَا. وَإِنْ
أَقْرَضْتُمُ الَّذِينَ تَرْجُونَ أَنْ تَسْتَرِدُّوا مِنْهُمْ فَأَيُّ فَضْلٍ
لَكُمْ؟ فَإِنَّ الْخُطَاةَ أَيْضاً يُقْرِضُونَ الْخُطَاةَ لِكَيْ يَسْتَرِدُّوا
مِنْهُمُ الْمِثْلَ. بَلْ أَحِبُّوا
أَعْدَاءَكُمْ وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئاً
فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيماً وَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ
عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ " (لو 6 : 26 الخ)، (مت 5 :
44)
(2) التلاميذ والسيف............
(أ) نقول أيضاً: هل تلاميذ السيد المسيح حملوا سيفاً؟!،
وهل قتل منهم أي أحد حتى عن طريق الخطأ؟، هل استخدموا السيف لنشر الإيمان ولنصرة
دين الله ومسيحه، نقول بكل فخر واعتزاز
أيضاً لقد تعرض هؤلاء التلاميذ للاضطهاد لدرجة الموت، واستشهدوا جميعهم على اسم
السيد المسيح (ما عدا القديس يوحنا الحبيب)، وبالرغم من ذلك لم يجز أحد منهم لنفسه
استخدام السيف ليدافع به عن نفسه، إذ قد علمهم السيد
المسيح ليس فقط عدم استخدام السيف للدفاع عن أنفسهم، بل ذهب السيد المسيح في
تعليمه لهم أكثر من ذلك، إذ علمهم حتى عدم الاهتمام بالدفاع عن أنفسهم بمجرد
الكلام إذ قال لهم: " فَمَتَى أَسْلَمُوكُمْ فَلاَ تَهْتَمُّوا
كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ لأَنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ
مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ (مت 10 : 19)، وَمَتَى قَدَّمُوكُمْ إِلَى الْمَجَامِعِ
وَالرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَحْتَجُّونَ
أَوْ بِمَا تَقُولُونَ (لو 12 : 11)
(ب) التلاميذ والأعداء..............
لكى نجيب على هذا
السؤال يجب علينا أن نتساءل، ما هي تعاليم تلاميذ المسيح عن معاملة الأعداء؟!، هل
أجازوا استخدام السيف لتابيعيهم حتى وإن لم يستخدموه هم
أنفسهم، وبالرجوع إلى الكتاب المقدس نرى أن هؤلاء التلاميذ قالوا في معاملة
الأعداء، أن الطريقة الوحيدة لمقاومتهم هي فعل الخير معهم والدليل على ذلك قال
بولس الرسول: " فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ
فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هَذَا تَجْمَعْ
جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ» (رو 12 :
20)، لاَ يَغْلِبَنَّكَ
الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ (رو 12 : 21)
(ثانياً) معنى كلمة السيف التي وردت على لسان
السيد المسيح:
(1)
على ضوء ما شرحناه قبلاً لا يعقل أن يكون السيد المسيح قد حث تلاميذه على اقناء واستخدام السيف، ومما يؤكد قولنا هذا أيضاً أنه في نفس
اللحظة التي قال فيها السيد المسيح لتلاميذه أن يقتنوا سيفاً، منعهم من استخدام
السيف للدفاع عنه وعن أنفسهم، بل في نفس اللحظة علمهم أيضاً أنه لا يجوز استخدام
السيف للدفاع عن النفس إذ قال لهم: " رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى
مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ
يَهْلِكُونَ! " ( مت 27 52)
(2) بلا شك وجود سيفين في
أيدي اثنى عشر صيادًا لا يساويان شيئًا أمام جماهير
اليهود وجنود الرومان القادمين للقبض عليه، خاصة إن كان السيفان مجرد سكينتين، ( يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن هذين السيفين لم
يكونا سوى سكينين كبيرين كانا مع بطرس ويوحنا، اُستخدما في إعداد الفصح )، حتى إن
كانا سيفين حقيقيين فإن هؤلاء الصيادين بلا خبرة في استخدام السيوف، لهذا يرى
البعض أن كلمة السيد المسيح "يكفي" إنما ترجمة للكلمة العبرية "دَييّر" التي كان معلمو اليهود يستخدمونها ليسكتوا بها جهالة بعض تلاميذهم. وكأن السيد المسيح أراد أن يسكت
تلاميذه الذين انصرفت أفكارهم إلى السيف المادي لا سيف الروح
(3)
هناك أنواع أخرى من السيف، وهو ما استخدمه السيد المسيح فعلاً، واستخدمه أيضاً
تلاميذه، بل وحثوا أتباعهم على اقتنائه، واستخدامه، وهذا السيف هو:
(أ) كلمة الله
فيقول بولس
الرسول: " وخذوا خوذة الخلاص و سيف الروح الذي هو كلمة
الله (اف 6
: 17)، : لأن كلمة الله حية و فعالة و
أمضى من كل سيف ذي حدين و خارقة إلى مفرق النفس و الروح و المفاصل و المخاخ و مميزة أفكار القلب و نياته " (عب 4 :
12)
* يقول القديس أمبروسيوس............
"
لماذا تأمرني يا رب بهذا الشراء، بينما تمنعني من الضرب (مت 26: 52)؟
لماذا
تأمرني باقتناء ما تمنعني عن إخراجه من غمده، حتى ولو للدفاع عن النفس؟!
كان
الرب قادرًا على الانتقام، لكنه فضل أن يُذبح! يوجد أيضًا السيف الروحي الذي يجعلك
تبيع ميراثك لتشتري الكلمة التي تكتسي بها أعماق الروح.
يوجد
أيضًا سيف الألم الذي به تخلع الجسد لتشتري بنفايات
جسدك المذبوح إكليل الاستشهاد المقدس...
(ب) سيف الإيمان الحيّ العامل بالمحبة...............
أولاً:
في إرساله الأول لهم لم يسألهم شيئًا سوى التخلي عن كل شيء حتى الضروريات ليكون هو
سرّ شبعهم، والمدبّر لحياتهم الخاصة، وعملهم الكرازي،
أما الآن وقد حان وقت الصليب وجّه أنظارهم للجهاد، لا ليحملوا سيفًا ويحاربوا به كما ظن التلاميذ أنفسهم، وإنما ليحملوا سيف الإيمان الحيّ
العامل بالمحبة.
(ج) الجهاد والألم الروحي................
وقد استخدم سمعان الشيخ كلمة
السيف بهذا المعنى حينما قال للسيدة العذراء......"
وَأَنْتِ
أَيْضاً يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ
كَثِيرَةٍ» (لو 2 : 35)، فنلاحظ أن
السيد المسيح أراد أن يحدث التلاميذ عن الجهاد الروحي حالاً بعد مناقشتهم بخصوص
أحاديثهم عمن يحتل المركز الأول، وكأنه يريد أن يوجههم إلى الجهاد عوض الانشغال
بالكرامات الزمنية. كأنه يقول لهم أنه ليس وقت لطلب المجد، وإنما للصراع ضد عدو
الخير، والجهاد لحساب الملكوت، وكما يقول القديس يوحنا كاسيان إننا الآن في وادي
الدموع الذي يعبر بنا إلى الأمجاد الأبدية.
*يقول الأب ثيؤفلاكتيوس..............
" بينما كانوا يتشاحنون
فيما بينهم من يكون الأكبر، قال لهم: إنه ليس وقت الكرامات إنما هو وقت الخطر
والذبح. انظروا، أنا سيدكم أُقاد للموت البشع، مُحتقرًا من العصاة!
(د) عمل البر..............
يشير الكتاب المقدس إلى البر باعتباره سلاح يقاوم الشر
قائلاً: " فِي كَلاَمِ الْحَقِّ، فِي قُوَّةِ اللهِ
بِسِلاَحِ الْبِرِّ لِلْيَمِينِ وَلِلْيَسَارِ (2كو 6 : 7)
*
يقول القديس إغريغوريوس أسقف نيصص...............
" بالنسبة لمن يرتفع فكره تبدو له كل الأشياء متساوية
في الكرامة، ولا يُفضّل شيئًا عن الآخر، لأن فترة الحياة تجري بالمتناقضات على قدم
المساواة. وفي مصير كل شخص توجد قوة للحياة إما صالحة أو شريرة. كما يقول الرسول:
"بأسلحة اليمين واليسار، بكرامة أو هوان". لذلك فالشخص الذي يطهّر ذهنه
وبحق يمتحن حقيقة الوجود يسير في طريقه من الميلاد إلى الموت، لا يفسده بالملذات
أو يحطمه بالعنف، ولكن بحسب عادة المسافرين يتأثر قليلاً بما هو يلاقيه.
فإنه عادة ما يسرع المسافرون عند نهاية الرحلة سواء كانوا
يسيرون عبر المروج والحقول المخصبة أو عبر البراري والأماكن القاسية، فالمسرّات لا
تعطلهم، والأمور المحزنة لا تعوق سبيلهم. لذلك فإنه هو نفسه يُسرع دون ارتباك عن
الهدف الموضوع أمامه، غير منحرفٍ عن الطريق. إنه يعبر هذه الحياة متطلعًا إلى
السماء وحدها، وذلك مثل قائدٍ صالحٍ يوجّه سفينته إلى موقع الوصول العلوي "

*يقول المعترض..............
(( وهناك من يتهمه بالعنف
لأنه قلب موائد الصيارفة في المعبد ))
انتهى
*وللـــــــــرد
نقـــول...................
(1) نحب هنا
وقبل أن نشرح هذه الحادثة، أن نقول إن شخصية الرب يسوع المسيح كانت شخصية متكاملة،
جمع في نفسه فضيلتي الوداعة والحزم، فكان شخصية وديعة قيل عنه: " لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ وَلاَ
يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً
لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ حَتَّى يُخْرِجَ الْحَقَّ
إِلَى النُّصْرَةِ " (مت 12 : 19 و 20)، ومع ذلك فكان شخصيه
حازمه فكان يقول للكتبة والفريسين بكل جرأة وقوة محذراً
إياهم من نتيجة أعمالهم: " الويل لكم " (مت 23 :
13)، وكان يوبخهم علانية أمام الجميع، فالسيد المسيح كان يعرف
متى ومع من يكون وديعاً، أو حازماً.
(2)
بالرجوع إلى هذه الحادثة في الكتاب المقدس ودراستها يتضح الآتي:
(أ) لقد كان الهيكل في أورشليم هو بيت الله، ففيه
كانت تقدم الذبائح لله، وفيه أيضاً كانت تقدم العبادة له، أما رؤساء اليهود فقد
حولوا بيت الله إلى بيت تجارة، كما تنبأ الكتاب، وكما قال السيد المسيح حولوه إلى
" مغارة لصوص " وفى هذا إشارة إلى
الأعمال غير المستقيمة التي كانوا يعملوها في تجارتهم في الهيكل. بغرض الربح،
(ب) والسيد المسيح إذ أراد أن يطهر بيت آبيه من
تجارة وأعمال الرؤساء هذه، صنع صوتاً من حبال، لم يرفعه على أحد من الناس، ولم
يضرب به أحداً، بل يقول الكتاب إنه استخدمه فقط لطرد
الغنم و البقر من الهيكل ويوضح القديس يوحنا الإنجيلي هذه الحقيقة قائلاً: " فَصَنَعَ سَوْطاً مِنْ حِبَالٍ وَطَرَدَ
الْجَمِيعَ مِنَ الْهَيْكَلِ اَلْغَنَمَ وَالْبَقَرَ " (يو
2 : 15)
أما بالنسبة للصيارفة (الذين كانوا يغيرون
العملة لليهود الأجانب الذين حضروا من بلاد أخرى للاحتفال بالعيد)، فقد اكتفى
السيد المسيح بقلب موائدهم التي عليها المال، " وَكَبَّ
دَرَاهِمَ الصَّيَارِفِ وَقَلَّبَ مَوَائِدَهُمْ."
(يو 2 : 15)
وبالنسبة لأقفاص الحمام فلم يمسها السيد
المسيح ولكنه: " َقَالَ لِبَاعَةِ الْحَمَامِ: «إرْفَعُوا هَذِهِ مِنْ هَهُنَا.
لاَ تَجْعَلُوا بَيْتَ أَبِي بَيْتَ تِجَارَةٍ».
(يو 2 : 16)
![]()
(ج) نقول أيضاً بأن
اليهود أعداء السيد المسيح لم يتهموه مطلقاً بأنه عمل عملاً فيه خطأ، أو فيه عنف،
بل فقط طلبوا منه أن يصنع لهم آية يبرهن فيها على حقه في فعل ما فعل، ونحن إذ نؤمن
بأن السيد المسيح هو الله الظاهر في الجسد، لذلك نرى أنه من حقه أن يستخدم الحزم
في تطهير بيته من الأمور التي تسيء إليه وتجعله مغارة لصوص
*يقول
المعترض.............
(( هناك من
يتهمه بالعمل على نشر الفساد والفوضوية في الأرض لأنه قال: "لا تظنوا أني جئت
لألقي سلاما على الأرض، ما جئت لألقي سلاما بل سيفا" (متّى34:10)،)) انتهى
*وللـــــــــرد
نقــول.................
سوف نقسم هذا السؤال إلى سؤالين منقسمين وهما:
(أولاً) كيف يقول
السيد المسيح " ما جئت لألقي سلاماً " وقد تنبأ عنه الكتاب المقدس بأنه
رئيس السلام؟! (اش9 :6)
(ثانياً) معنى السيف
الذي تكلم عنه السيد المسيح
(أولاً)
بالنسبة لقول السيد المسيح " ما جئت لألقي سلاماً "
(1) لقد كان
اليهود (وقد وضحنا هذا الأمر بالتفصيل مراراً)، ينتظرون من المسيح (المخلص
المنتظر) أن يعطيهم سلاماً مادياً، فيعيد لهم مملكة داود، ولكن بطريقة أفضل وأعم
وأشمل، فتمتد مملكتهم بحسب ما فهموه من النبوة: " مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ
النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ (مز 72
: 8)،" مِنَ الْبَحْرِ إِلَى
الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ (زك 9 :
10)، فيسيرون أسياداً
للعالم، وحكامه، مثل الرومان بل وأكثر، هذا النوع من السلام هو الذي قال عنه السيد
المسيح " ما جئت لألقى سلاماً "، والدليل على قولنا هذا هو.........
(2) السيد
المسيح قد أعطى لتلاميذه فعلاً سلامه الروحاني (سلاماً داخلياً داخل القلب والفكر
والمشاعر)، قال عنه بولس الرسول: " َسَلاَمُ اللهِ الَّذِي
يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ
يَسُوعَ " (في 4 : 7)، وهذا يتضح لنا من
قوله لتلاميذه: "«سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سلاَمِي
أُعْطِيكُمْ. " وقد اكمل كلامه موضحاً الفرق بين سلامه الروحاني وسلام العالم
المادي قائلاً: " لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ
أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ (يو 14 : 27)،
(ثانياً)
معنى السيف الذي تكلم عنه السيد المسيح
(1) أما
بالنسبة للسيف الذي أشار إليه السيد المسيح الذي جاء ليلقيه على الأرض، يوضح السيد
المسيح الغرض والهدف من هذا السيف إذ أكمل كلامه قائلاً: " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي
جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ
سَيْفاً. فَإِنِّي جِئْتُ لِأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ وَالاِبْنَةَ
ضِدَّ أُمِّهَا وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا.
وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ. مَنْ أَحَبَّ أَباً أَوْ أُمّاً
أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي وَمَنْ أَحَبَّ ابْناً أَوِ ابْنَةً
أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي. وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ
وَيَتْبَعُنِي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي " (مت 10 34 ـ 38)، إذاً ليس سيفاً
مادياً يستخدم للقتل والغزوات
(2) إنه سيف الروح (الروح القدس) الذي قال عنه الرسول بولس: " و خذوا خوذة الخلاص و سيف الروح
الذي هو كلمة الله (اف
6 : 17)، هذا السيف الذي يسكن قلوب المؤمنين بشخص السيد المسيح، ساكباً في قلوبهم
محبة السيد المسيح كما قال بولس الرسول: " لان محبة الله قد
انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا " (رو 5 : 5)، إنه سيف الحب المنسكب في قلوبنا
بسكنى روح الله داخلنا، وقد أشار بولس الرسول لاستخدامه هذا السيف في حروبه
الروحية قائلاً: " مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ
الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ
خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ
لِلذَّبْحِ». وَلَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا
بِالَّذِي أَحَبَّنَا. فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ
وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ
مُسْتَقْبَلَةً. وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى تَقْدِرُ أَنْ
تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا "
(رو 8 : 35 ـ 39 )،
(3) هذا السيف (سيف محبة الله المنسكبة في قلوبنا بالروح القدس)، قادر أن يقطع
من القلب، كل الرغبات، وكل الشهوات، التي تتعارض مع محبة الله، بل تقطع من القلب
محبة الأهل والأصدقاء، وكل الربطات الجسدية إن تعارضت هذه المحبات مع محبة الله،
هذا السيف هو الذي يجعل الذين يؤمنون
بالسيد المسيح أن يتركوا أهلهم وأوطانهم، وأموالهم، وكل شئ
ويذهبوا وراءه إلى بلاد مجهولة بالنسبة لهم، ليس لهم فيها أي ضمان سوى أن تمنحهم
هذه المجتمعات الحرية لإقامة علاقة محبة مع شخص السيد المسيح بدون مانع ولا عائق.
وقد شرح السيد المسيح هذا الأمر في إنجيل معلمنا لوقا قائلاً: " لأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ
الآنَ خَمْسَةٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُنْقَسِمِينَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ
وَاثْنَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ. يَنْقَسِمُ الأَبُ عَلَى الاِبْنِ وَالاِبْنُ عَلَى
الأَبِ وَالأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ وَالْبِنْتُ عَلَى الأُمِّ وَالْحَمَاةُ عَلَى
كَنَّتِهَا وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا». (لو 12 : 50 و 15)
(4) وأخيراً نقول: لقد كان هناك عملان
للسيف الذي أمر السيد المسيح تبيعيه أن يحملوه، وهما عمل سلبي، وعمل إيجابي،
بالنسبة لعمله السلبي قال عنه ( إنه يفرق الإنسان عن أهله وأقربائه)، وبالنسبة
لعمله الإيجابي قال عنه: " وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ
وَيَتْبَعُنِي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي " (مت
10 : 38)، فهذا السيف لا يدفع الإنسان فقط للتخلي عن محبة الأهل والأقارب، بل يحث
المؤمن من الدخول في الباب الضيق، فيحمل صليبه (الضيق والألم من أجل اسم السيد
المسيح) ويسير وراءه في طريق الجلجثة،
فالحرب
التي نؤمن بها نحن الذين آمنا بالمسيح رباً ومخلصاً،
ليست حرباً مادية، ولكنها حرب روحية مقدسة، وأسلحتها أيضاً روحية مقدسة، أنها حرب
لا تدعوا للقتال والنصرة على الغير، ولكنها حرب وقتال مع النفس داخل القلب
ُ*يعلق القدّيس يوحنا ذهبي الفم على هذه الحرب
القاسية، بقوله:
" ليس فقط الأصدقاء والزملاء يقفون ضدّ
الإنسان بل حتى الأقرباء، فتنقسم الطبيعة على ذاتها... ولا تقف الحرب على من هم في
بيت واحد أيّا كانوا، وإنما تقوم حتى بين الذين هم أكثر حبًا لبعضهم البعض، بين
الأقرباء جدًا.
(في حديثه مع أرملة يقول لها): لا تحبي الرجل
أكثر من الرب فلا تترمّلين، وإن ترمّلتي فما
تشعرين بذلك، لأن لكِ معونة المحب الذي لا يموت.
*يقول القديس جيروم.................
" يأمرنا الكتاب المقدّس بطاعة والدينا.
نعم، ولكن من يحبّهم أكثر من المسيح يخسر نفسه. هوذا
العدوّ (الذي يضطهدني لأنكر المسيح) يحمل سيفًا ليقتلني، فهل أفكر في دموع أمي؟ أو
هل احتقر خدمه المسيح لأجل أبٍ،
هذا الذي لا ارتبط بدفنه إن كنت خادمًا للمسيح
(لو 9: 59-60)، ولو إنّني كخادم حقيقي للمسيح مدين بهذا (الدفن) للجميع.
*يقول القدّيس كبريانوس................
![]()
"
إن أحببنا الرب من كل القلب يجدر بنا ألا نفضِّل عنه
حتى الآباء والأبناء "
*يقـول المعترض عن السيد المسيح..............
(( وقال أيضا:
"جئت لألقي نارا فماذا أريد لو اضطرمت (لوقا49:12))
انتهى
*للــــــــرد نقـــول..............
(1) نعم السيد المسيح
بالرغم من إنه قيل عنه أنه رئيس السلام (مصدره ومعطيه)، قد ألقى ناراً بالفعل على
الأرض، وقال المعترض عن السيد المسيح (عاوز يولعها)، ولكننا
نجيبه، إنه السيد المسيح قد ولعها بالفعل، ونحن نأسف لجهل المعترض بهذا الأمر،
ولكي نوضح كلامنا نقول:
(2) لا يفهم من
قول السيد المسيح أنه كان يتكلم عن نار مادية أرضية، بل كان يتكلم عن نار الروح
القدس الذي سكبه في قلوب المؤمنين به، وهو ما حدث فعلاً
في يوم الخمسين إذ حل الروح القدس على التلاميذ في هيئة نار وقال سفر الأعمال في
ذلك: " وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ
مَعاً بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ
هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ.
وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ
عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا
أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. (اع 2 : 1 ـ 4)، وقد أشار
القديس يوحنا المعمدان قائلاً عن السيد المسيح: " أَنَا أُعَمِّدُكُمْ
بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ وَلَكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي
الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ
الْقُدُسِ وَنَارٍ " (مت 3 : 11)،
(3) إن الروح القدس في
عمله يشبه النار تماماً حينما يحل في قلب
المؤمنين
ويتجاوبون معه
(أ) يحرق من
القلب كل الشهوات العالم، وقد أشار إشعياء النبي لهذه
الحقيقة قائلاً عن الله: " و يصير نور إسرائيل ناراً و قدوسه لهيباً فيحرق و يأكل حسكه و
شوكه في يوم واحد " (اش 10 :
17)، وقال داود النبي: " قُدَّامَهُ تَذْهَبُ نَارٌ وَتُحْرِقُ
أَعْدَاءَهُ حَوْلَهُ " (مز 97 : 3)
*يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم..............
"
لهذا السبب ظهر الروح في نار، لكننا نحن نزداد برودة أكثر من الرماد، وعدم حيويَّة
أكثر من الموتى، بينما
نرى
بولس يحلق في أعلى السماوات وسماء السماوات، أكثر غيرة من اللهيب، يغلب كل شئ، ويتخطى كل
الأمور: السفلية والعلويَّة، الحاضرة
والمستقبلية، الكائنة وغير الكائنة...لنترك بولس ونذكر المؤمنين الأولين الذين
تركوا كل ممتلكاتهم ومكاسبهم وكل الاهتمامات الأرضية والراحة الزمنيَّة، مكرسين
أنفسهم لله بالكلية، معطين كل اهتمامهم لتعليم الكلمة ليلاً ونهارًا. هذا هو نار
الروح الذي لا يسمح لنا أن تكون فينا شهوة لأمرٍ من أمور هذه الحياة، بل ينقلنا
إلى حب آخر.
*يقول القدِّيس إغريغوريوس النزينزي................
"
ليعيننا (على)الفهم الصالح ملهبًا أذهاننا ومنقيها، ذاك الذي جاء ليرسل نارًا على
الأرض لتبدد العادات الشرِّيرة مسرعًا بإشعالها "
(ب) وأيضاً الروح
القدس يشعل قلوبنا بمحبة الله " لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ
قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا "
(رو 5 :
5)
*يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم..............
"قال هذا ليعلن عن التهاب الحب وحرارته
الذي يطلبه فينا. فكما أحبَّنا كثيرًا جدّا هكذا يريدنا أن نحبه نحن أيضًا "
*يقول القدِّيس البابا أثناسيوس................
"
إله الكل هو "الصانع ملائكته رياحًا وخدامه نارًا ملتهبة" (مز 104:
4)...عندما رغب بولس الطوباوي ألا تبرد نعمة الروح المعطاة لنا، حذرنا
قائلاً: "لا تطفئوا الروح" (1 تس 5: 19)، حتى
نبقى شركاء مع المسيح، ذلك أن تمسكنا حتى النهاية بالروح الذي أخذناه، إذ قال:
"لاتطفئوا" ليس لأن الروح موضوع تحت سلطان
الإنسان أو أنه يحتمل آلامًا منه، بل لأن الإنسان غير الشاكر يرغب في إطفاء الروح
علانية، ويصير كالأشرار الذين يضايقون الروح بأعمال غير مقدَّسة...لقد أمسكت نار
كهذه بإرميا النبي عندما كانت الكلمة فيه كنارٍ، إذ قال
أنه لا يمكن أن يحتمل هذه النار (إر 20: 9)...وقد جاء
سيدنا يسوع المسيح المحب للإنسان لكي يلقي بهذه النار علي الأرض، قائلاً ماذا أريد
لو اضطرمت؟"
*يقول
القديس أغسطينوس................
" عندما حلّ الروح القدس
قيل: "وظهرت ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على كل واحد منهم" (أع
2: 3)... من ثم يقول الرسول أيضًا: "حارين في الروح" (رو 12: 11)، لأن
منه تأتي غيرة الحب: "لأن محبَّة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس
المُعطى لنا" (رو 5: 5). وعلى نقيض هذه الغيرة ما قاله الرب: "تبرد
محبَّة الكثيرين" (مت 24: 14)، لأن الحب الكامل هو عطيَّة الروح القدس
الكاملة "
*يقول القدِّيس جيروم..............
" هذه
هي النار التي اضطرمت في قلوب التلاميذ، فألزمتهم بالقول: "ألم يكن قلبنا
ملتهبًا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب؟ " (لو 24: 32).
*يقول القدِّيس أمبروسيوس..............
لا
يقصد النار المحرقة للخير، وإنما النار التي تحث على الأعمال الصالحة، التي تجعل
الأواني الذهبية التي في بيت الرب في حالٍ أفضل، بحرق العشب والقش (1 كو 3: 12) وحرق كل مخبأ زمني تكدست فيه الملذّات الجسديَّة
الزمنيَّة التي مصيرها الفناء، هذه النار الإلهيَّة أشعلت عظام الأنبياء، كما قال إرميا: "كان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي فمللت
من الإمساك ولم أستطع" (إر 20: 9).
توجد نار للرب قيل عنها: "النار
تحرق قدامه" (مز 96: 3)، الرب نفسه نار، إذ يقول عن نفسه أنه نار آكلة (مز 3:
2؛ 24: 17؛ تث 42:4؛ عب 12: 29)، نار الرب هي النور
الأبدي، بهذه النار تُشعل السرج التي سبق فقيل عنها: "لتكن أحقاؤكم ممنطقة وسرجكم
موقدة". يشهد كليوباس وزميله أن الرب وضع فيهما
هذه النار بقولهما: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا؟" (لو 24: 32)، معلنين
عن عمل هذه النار التي تنير أعماق القلب. ربَّما لأجل هذا سيأتي الرب في نار (إش 46: 15-16) ليحرق كل الرذائل في القيامة ويملأ بوجوده اشتياقات كل أحد (من مؤمنيه) ويشرق بنوره علي الأعمال
والسرائر.
*يقول
القدِّيس كيرلس الكبير................
"
إننا نؤكد أن هذه النار التي أرسلها المسيح هي لخلاص البشر ونفعهم، الله يهب كل
قلوبنا أن تمتلئ بها. فإن النار هنا - كما أقول - هي
رسالة الإنجيل الخلاصيَّة وقوَّة وصاياه، فإننا جميعًا
نحن الذين على الأرض باردون وأموات بسبب
الخطيَّة...نلتهب بالحياة التقويَّة ونصير "حارين في الروح" (رو 12: 11)
كتعبير الطوباوي بولس. بجانب هذا نصير شركاء في الروح
القدس الذي هو مثل نارٍ في داخلنا...هذه هي عادة الكتاب المقدَّس الإلهي المُوحى به أنه يلقب الكلمات الإلهيَّة المقدَّسة أحيانا باسم
"نار"، ليظهر فاعلية الروح القدس وقوَّته، الذي به
نصير نحن حارين في الروح.
تحدَّث أحد الأنبياء القدِّيسين في شخص
الله عن المسيح مخلِّص الجميع: "يأتى بغتة إلي
هيكله السيِّد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرون به،
هوذا يأتي قال رب الجنود؛ ومن يحتمل يوم مجيئه؟ ومن
يثبت عند ظهوره؟ لأنه مثل نار الممحص ومثل اشنان
القصّار، فيجلس ممحصًا ومنقيًا للفضة" (ملا 3: 1-3). يقصد بالهيكل الجسد الذي
هو مقدَّس بالحق ليس فيه دنس، وُلد من العذراء القدِّيسة بالروح القدس بقوَّة الآب. فقد قيل للعذراء الطوباويَّة: "الروح القدس يحل
عليكِ وقوَّة العلي تظللك" (لو 1: 35). وقد حسبه "ملاك (رسول) العهد، إذ
جاء يكشف لنا عن إرادة الآب الصالحة ويخدمنا. كما يقول
بنفسه: "لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي" (يو
15: 15)... وكما أن الذين يعرفون كيف ينقون الذهب والفضة يستخدمون النار...هكذا
يطهّر مخلِّص الكل فكر كل الذين يؤمنون به بتعاليم
بقوَّة الروح...
بماذا نفسر الجمرة التي لمست شفتي النبي (إش 6: 6-7) وطهرته من كل خطيَّة؟ إنها رسالة الخلاص،
والاعتراف بالإيمان بالمسيح، من يتقبل هذا في
فمه يطهر. هذا ما يؤكده لنا بولس: "لأنك إن اعترفت بفمك
بالرب
يسوع، وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت" (رو 10: 9)، إذًا نقول أن
قوَّة الرسالة الإلهية تشبه جمرة حيَّة ونارًا. يقول إله الكل للنبي إرميا: "هأنذا جاعل كلامي في
فمك نارًا وهذا الشعب حطبًا فتأكلهم" (إر 5: 14)،
"أليست هكذا كلمتي كنار يقول الرب؟" (إر 23:
29).

*يقول المعترض.................
(( وما رأيك فيمن يسبّ
رجال الدين لأنه يختلف معهم ويراهم على خطأ، هل يكون من حقه أن يقول لهم:
"ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون" (متّى13:23)) انتهى
*وللـــــــــرد
نقـــول...............
(أولاً) ما معنى كلمة الويل؟
(1) قاموس مختار الصحاح
[ويل]
و ي ل: ويل كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب..........وقال عطاء بن يسار الويل
واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره
(2) لسان العرب
ويل: ويل: كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة
عذاب....والويل: حلول الشر.....
، وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الويل واد في جهنم يهوي فيه
الكافر أربعين خريفاً لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره قبل أن تبلغ قعره،
(3) قاموس المحيط
الويل: حلول الشر.... وويل: كلمة عذاب،
(ثانياً) بما أن السيد المسيح هو الله الديان، العارف قلب وفكر وعمل كل واحد، أراد أن يحذر هؤلاء
القادة من شدة دينونتهم التي سيحكم بها
عليهم إن هم ظلوا متمسكين بأفعالهم الشريرة ولم يتوبوا عنها، وقد وضح السيد المسيح
لهم هذه الأمور وهى:
(1) التعليم دون العمل (1-4)
(2) طلب المتكآت الأولى (5-12)
(3) ُلم الآخرين مع
ممارسة العبادة (13-14)
(4) إعثار الدخلاء (15-16)
(5) النظرة الماديّة في العبادة (7-22)
(6) الحرفيّة في الوصيّة (23-24)
(7) الشكليّة في العبادة (25-28)
(8) مقاومة الحق تحت ستار الدين (29-36)
فقد
كانوا يظهرون في تنفيذ الوصيّة كمدقِّقين للغاية، فيُعشِّرون
النِعناع والشبَت والكمُّون الخ. الأمور التي ربّما تُزرع بكميَّات قليلة جدًا في
المنازل للاستعمال الشخصي، لكنهم يتركون أثقل الناموس: "الحق والرحمة
والإيمان". من أجل المظهر يتمِّمون الأمور التافهة تحت ستار التدقيق، أمّا
جوهر الوصيّة الخفي فلا يمسُّونه. يحملون في قلوبهم الكراهيّة والبُغضة
والحسد، ويتخلُّون عن الحق والرحمة والإيمان. لكنهم يظهرون كمُحبِّي الحق
والمدافعين عنه، أنقياء لا يظلمون أحدًا وأطهارًا،
فيُصفُّون عن البعوضة، مع أنهم في الداخل يبلعون الجمل، وكما يقول السيِّد:
"أيها القادة العميان الذي يُصفّون عن البعوضة ويبلعون الجمل" [24].
*ويقول القدّيس كيرلّس
الكبير.................
" إنهم يدقّقون في الوصيّة التي تحقّق هدفهم المادي
وجشعهم ويتهاونون في الوصيّة التي تمسّ علاقتهم مع الله وحياتهم الروحيّة، مع أن
كسر أيّة وصيّة إنّما هو كسر للناموس كله. إذ يقول: "عصيان وصيّة واحدة هو
عصيان للناموس" (يع 2: 10)، إذ يجعله بلا ناموس. فإن تجاهل أحد هذه الوصايا
خاصة الهامة منها، فأيّة كلمات يجدها قادرة أن تُخلِّصه من العقوبة التي
يستحقَّها؟!
هذا ما اِستحقَّه الفرّيسيّون من توبيخات قاسية إذ حَكم عليهم الرب: "ويل لكم أيها الفرّيسيّون لأنكم تُعشِّرون النَعنع والسَذاب وكل بَقْل
وتتجاوزون الحق ومحبّة الله" (لو 11: 42). فإذ هم طامعون أكثر من غيرهم
ومشغوفون بالربح القبيح أمروا بضرورة ملاحظة شريعة العشور
بدقّة وحرفيّة حتى لا يحذفوا من حساباتهم أقل الأمور والبقول التي بلا ثمن، بينما
يتجاهلون ما كان يجب مراعاته من وصايا هامة أعطيت بواسطة موسى مثل الحق الذي يحقّق
العدالة في الحكم ومحبّة الله.
لقد وبَّخهم الروح
بصوت داود: "الله قائم في مجمع الآلهة يقضي وسط الآلهة، حتى متى تقضون جورًا،
وترفعون وجوه الأشرار؟!" (مز 82: 1). كما اتَّهمهم على لسان إشعياء: كيف صارت المدينة الأمينة صهيون زانية، ملآنة حقًا
كان العدل يبيت فيها وأما الآن فقاتلون؛ صارت فضتك زَغْلاً،
ويخلِط تُجَّارك الخمر بالماء، رؤساؤك متمرِّدون وشركاء اللصوص، كل واحد منهم يحب
الرشوة ويتبع العطايا، لا يقضون لليتيم ودعوى الأرملة لا تصل إليهم. فإن القضاء
بالجور ليس من عمل محبِّي الإخوة "
(ثالثاً)...............
(أ) لقد استخدمت كلمة (الويل) على لسان الله في القرآن الكريم،
فهل يعترض عليها المعترض أيضاً؟! فقد قيل:
*بَلْ نَقْذِفُ
بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ
الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ * الأنبياء 18
*فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ
ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ
ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ
مِّمَّا يَكْسِبُونَ* البقرة 79
*وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ
النَّارِ* ص27
(ب) واستخدمت أيضاً نفس الكلمة على لسان موسي النبي فى القرآن، فهل يعترض عليها المعترض أيضاً؟!
* قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى
اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى* طه 61
(ج) واستخدمت على لسان نبي الإسلام
في الأحاديث، فهل يعترض عليها المعترض؟!
ورد في سنن ابن ماجه، كتاب: كتاب الجنائز، باب:
باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود و شق الجيوب
رقم الحديث :1585، الجزء :2، الصفحة :53
حدثنا محمد بن جابر المحاربي............عن
أبي أمامة:
أن رسول
الله صلى الله عليه و سلم لعن الخامشة وجهها، و الشاقة
جيبها، و الداعية بالويل والثبور.
(د) وقيل إن الويل وادي في
جهنم..............
مستدرك الحاكم، كتاب: كتاب التفسير، باب: تفسير سورة
المدثر، رقم الحديث :3873، الجزء :2
الصفحة: 551
حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن
مهران.........عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه،
عن
النبي صلى الله عليه و سلم قال: الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً
قبل أن يبلغ قعره، و الصعود جبل في النار فيتصعد فيه سبعين خريفاً ثم يهوي و هو
كذلك "
مستدرك الحاكم، كتاب: كتاب التفسير، باب: تفسير
سورة الهمزة، رقم الحديث :3972، الجزء: 2،
الصفحة: 583
حدثنا
أبو حفص أحمد بن أحيد الفقيه............عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال : الويل واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يفرغ من
حساب الناس .
هذا
حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه.
*إذاً لماذا لم يفسر المعترض قول السيد المسيح لليهود (الويل لكم) بالمعنى
الذي ورد في هذه الأحاديث فيكون معنى كلام السيد المسيح، أنه يحذرهم بأنه إن لم يتوبوا
ويؤمنوا به فسوف يسكنون الويل في الجحيم

*يقول
المعترض..............
(( هل سلاطة اللسان وسب
الناس وشتمهم من الأخلاق الحميدة، وما رأيك في المعلم الذي يسأله الناس أن يريهم آية
فيسبّهم ويقول لهم أنتم: "جيل شرير وفاسق" (متّى39:12))) انتهى
*ولتوضيح
هذا الخلط في الأمور نقـــول....................
(أولاً)
وقبل كل شئ، نحب في بداية كلامنا عن معنى هذه الآيات،
أن نشير إلى نقطة هامة وهي:
(1) أن هناك بعض
الأعمال التي خص الله بها نفسه دون سواه، ولم يعطى لأي
شخص الحق في إجرائها، ومن أمثلة هذه الأمور حق (الإدانة)، فالله وحده هو الديان، وله حق الإدانة، ولذلك فقد نهى الإنسان عن إدانة أخيه
الإنسان وحذره من خطورة الإدانة قائلاً : «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ
لاَ تُدَانُوا. لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ " (مت 7 : 1 و 2)، وقال
أيضاً : " لاَ تَقْضُوا عَلَى أَحَدٍ فَلاَ يُقْضَى
عَلَيْكُمْ. اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ (لو 6 :
37)
(2) بما أن
الله خص نفسه بمسألة الدينونة، فهل يمكن لمعترض أن
يعترض قائلاً : لقد قال الله لا تدن، وأوضح أن الإدانة خطية، لذلك لا يمكن نسب هذا
العمل إلى الله؟!، وطبعاً كما أوضحنا سابقاً أن ما ينطبق على الإنسان في بعض
الأمور، لا ينطبق كذلك على الله
(3) وقد أوضحنا
هذا الأمر قبل أن نجيب على أسئلة المعترض، لنوضح هذه الحقيقة الهامة وهي: بما أن
السيد المسيح هو الله الظاهر في الجسد، أي هو الله متجسداً (يو 1 :
14)، لذلك فما ينطبق عليه ( حقه في
الإدانة )، لا ينطبق على غيره، ذلك لأنه هو الله الديان،
وشهد عن حقه في الإدانة قائلاً : " لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ (يو 5 :
22)
وهو يدين لأنه الله فاحص القلوب والكلى،
وقد شهد عن نفسه قائلاً : " أَنِّي أَنَا هُوَ
الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبَِ، وَسَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ
أَعْمَالِهِ " (رؤ 2 :
23)، وقال عنه يوحنا الإنجيلي : "
َلأَنَّهُ
لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجا ًأَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ لأَنَّهُ عَلِمَ
مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ " (يو 2 :
25)
ونتيجة لما أوضحناه سابقاً نقول: إن السيد
المسيح كان من حقه أن يوبخ ويدين هؤلاء الناس على أعمالهم، لأنه هو الله الديان،
(4) أما بالنسبة
لما يتهم به المعترض السيد المسيح............. (( من سلاطة اللسان وسب الناس وشتمهم،....وأنا طبعا أختلف معك في العقيدة وأراك على خطأ، فهل هذا
يعطيني الحق أن أقول لك "يا شرير، يا فاسق، يا
مرائي، يا جاهل، يا أعمى، يا حيّة؟ يا ابن الأفعى"؟ هل هذه أخلاق الطاهرين من
الناس الذين يصلحون لكي يحل فيهم اللاهوت
)) انتهى
*فنجيب عن ذلك بأمرين وهما..................
(1) إن أقوال السيد المسيح الذي وبخ بها اليهود لم تحمل
من قريب أو من بعيد معنى الشتيمة كما يقول المعترض، ولا تندرج حتى تحت بند (أقوال
غير لائقة)، ولكن كانت هذه الأقوال مجرد وصف لحالتهم، و أنزار لهم مما يجلبونه على
أنفسهم من عقاب إلهي بعدم توبتهم، والدليل على ذلك.............
(أ)
هؤلاء اليهود الذين كان يوجه إليهم السيد المسيح التوبيخ إليهم باستمرار سألهم
قائلاً" مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ " ( يو 8 : 46)،
ومع ذلك لم يستطيع أحد أن يعترض عليه بأن أقواله التي يوبخهم بها
تندرج تحت بند الشتيمة، أو الأقوال غير اللائقة التي تندرج تحت بند الخطية
(ب)
والرسل الذين سمعوا منه هذه الأقوال (التي كانت تحمل توبيخ وتعنيف لليهود ) كتبوا
عن السيد المسيح قائلين: الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ
وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ، (1بط 2 : 22)،
" الَّذِي
إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضاً وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ
بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ " (1بط 2 :
23)
![]()
(2) أيضاً فيما يلي
سوف نشرح ونوضح المعنى الحقيقي لأقوال السيد المسيح التي يظن المعترض بأنها أقوال
غير لائقة